10السنة -482ه - العدد 1426جمادي الأوليمن23 - م2006يونيو من19الإثنين
 
شمس لاتغيب

طاقة الخير

السفير الامريكي يتحدث عن مصروكأنها ولاية أمريكية
دية ممدوح اسماعيل.. هل تطفئ النار؟
وزير الزراعة يؤكد: مخالفة شركة آل نافع للقانون
مخطط حكومي لوقف الاشراف القضائي علي الانتخابات
محاكمة الرجل النزيه
الأمة تموت والعلماء مشغولون بفقه المراحيض!
 

بدون رتوش
حلل البنية الفكرية..مر علي أزمة الشرعية..ورد الاعتبار لحادث المنشية
هيكل علي قناة الجزيرة
الإخوان..من ¢البنا¢ ل ¢العريان¢
أعدها للنشر: أحمد بديوي
û تتقدم الجماعات الدينية عندما يشعر الناس بوطن ينهب..وأحزاب تتهاوي.. وحركة وطنية تتراجع..ومجتمع ينهار.. عندها يلجأ الناس لملكوت الله û المحنة الكبري وفترة ال¢تيه¢ التي عصفت بالإخوان كانت بنهاية العصر الملكي لا في سجون عبد الناصر û ¢رشيد رضا¢ أول من قاد وساطة بين السعودية والإخوان بحثا عن العرش الضائع

في أكتوبر الماضي، وفور الإفراج عن الدكتور عصام العريان رئيس القسم السياسي بجماعة الإخوان سارعت بإجراء حوار معه. وقتها كان في جعبتي الكثير من التساؤلات التي تحتاج إلي أجوبة بحجم ما كان مطروحا في المشهد السياسي. ومن وسط الأجواء الساخنة للحوار وحديث ¢الصفقة¢ بين الحكومة والإخوان، واستعداد الجماعة غير التقليدي لخوض الانتخابات التشريعية، والعلاقة المتأزمة بينها وبين أطراف في المعارضة. من وسط كل ذلك، وجدت الدكتور ¢العريان¢ يحدثني بفخر.. واعتزاز.. بالمكالمة التليفونية التي هنأه فيها ¢هيكل¢ بالخروج من السجن بعد شهور قضاها محتجزا.
بعدها بثلاثة شهور تقريبا ­ تحديدا ­عشية ظهور نتائج الانتخابات التشريعية الفلسطينية شاركت الزميل ¢مصطفي بكري¢ في إجراء حوار مفتوح مع ¢هيكل¢ تحدث فيه عن ¢مأزق حماس¢ بعد الفوز، وهو العنوان الذي صار تميمة فيما بعد في كل وسائل الإعلام، لكن في اليوم التالي للحوار وجدت الدكتور العريان فرحا بعنوان آخر تضمنه الحوار يصف فيه ¢هيكل¢الجماعة بأنها صاحبة ¢شرعية برلمانية¢. وقتها قال العريان:كنا في مكتب الإرشاد قد نوينا الرد علي جمال مبارك الذي نفي في حوار مسلسل وجود شرعية للجماعة لكن كلام ¢هيكل¢ كفانا .....
اليوم يضع¢هيكل¢ النقاط فوق الحروف..يحلل البدايات الأولي للاخوان من حسن البنا الأب المؤسس وخطابه التعبوي، ورؤيته للدين والدنيا، والحوادث التي ارتكبتها الجماعة، تلك الحوادث التي يسميها البعض عنفا، فيما آخرون يقولون إنها إرهاب. وأجوبة علي قضايا أخري نقرؤها في السطور التالية.....
'اليوم سوف أذكر بسرعة بالخريطة التي رسمناها للموقف معا والتي تحكي أو تقدم وتصور مواقع القوي المؤثرة في الحوادث التي جرت بعد 23 يوليو.
مجموعة الضباط في حالة ثورية، ليس لديهم برنامج، ومطلوب ولادة نظام جديد لأن النظام السابق سقط تقريبا من أول لمسة، وهذا لم يكن متوقعا، ثم لا يوجد من لديه القدرة علي توليد نظام جديد، فاستعانوا بمدنيين 'علي ماهر .. سليمان حافظ .. عبدالرازق السنهوري' ولم يستطع هؤلاء المدنيون لأنهم ينتمون إلي عصر سابق، ثم تحدثت عن مجموعة القوي التي كانت قرب الساحة، قرب هذه الولادة المتعسرة لنظام جديد لابد أن يخرج من رحم حالة ثورية أدت إليها أسباب كثيرة جدا، وقد تحدثنا فيها طويلا.
ضمن هذه القوي حددت ثلاثا منها، كانت قريبة من الحالة، أولاها الوفد وتحدثت عنه الأسبوع الماضي، والإخوان المسلمون وهم موضوعي هذه الليلة ثم الشيوعيون الذين اتناولهم في حلقة قادمة .. بالنسبة للإخوان المسلمين لابد أن أوضح قضية من أول لحظة فهناك بعض أصحابي ومن أقرب أصدقائي عندهم شعار 'الإسلام هو الحل' وأنا اختلف معهم رغم أنهم قريبون مني جدا لأني أري ان الإسلام هو النور وكل نور هو الهداية، كل الأديان هي نور، وأنا أعتقد أن العناية الآلهية أعطتنا نور الهداية وتركت لنا التصرف بحلول إنسانية كما نري في أزماننا وفي عصورنا .. وهنا عندما أتحدث عن الإخوان المسلمين فإنني أتناول حركة سعت في المجال السياسي، وراءها خلفية دينية، لكن في المجال السياسي باستمرار الدين يؤدي إلي لîبس، لأن الديهن مطلق، والتاريخ بالطبيعة نسبي أي أن السياسة نسبية وهنا قد يكون هناك لîبس.
لحسن الحظ عرفت كثيرا جدا من الإخوان المسلمين، لم أنتم بالطبع، لكني تابعتهم منذ البداية واعتقد انني مازلت اتابع باعتباري مخبرا صحفيا ومن حسن الحظ أن المقادير مبكرا جدا أعطتني الفرصة حتي اتعرف علي الأستاذ حسن البنا وقد رأيته وحكيت هذا، وقابلته وكتبت عنه مقالة طويلة في صفحتين في آخر ساعة، كنت مدير تحريرها في ذلك الوقت، والمناسبة كانت غربية جدا لأنها لم تكن في تخطيطي في الواقع، لكني حكيت من قبل أن زميلنا عبدالحليم الغمراوي رئيس قسم الأخبار في الأهرام، وأنا وقتها كنت في أخبار اليوم كïلف من الشيخ حسن البنا باصدار جريدة اسمها 'الإخوان المسلم'، الكلام ده كان سنة 46 وأظن ان إسماعيل صدقي باشا رئيس الوزراء آنذاك ساعد لأهداف قديمة وجديدة الإخوان المسلمين، لأن النظام الملكي كان يتصور ان الإخوان رصيد احتياطي له في الشارع الذي يسيطر عليه الوفد، لكن في سنة 46 إسماعيل صدقي وهو رجل الملك في الوزارة لم يكن وراءه حزب استعان بالإخوان والاستاذ حسن البنا فكر في اصدار جريدة يومية قدمت لها مساعدات كثيرة، والاستاذ الغمراوي أصبح هو المسئول عنها فعلا، لكنه في ذلك الوقت اقترح علي الشيخ حسن البنا الاستعانة بي، أبلغه ان هناك صحفيا شابا وان هذا الشاب في تقدير الاستاذ الغمراوي في ذلك الوقت قد أكون في ظل عدم التزامه بارتباطات عقائدية لا وفدية، ولا شيوعية ولكنه مخبر صحفي لذا فمن الممكن الاستعانة به.
وبالتالي وجدته يرتب لي موعدا للقاء الاستاذ حسن البنا، عندما حدثني الاستاذ الغمراوي أبديت له تمسكي بعملي في أخبار اليوم، لأنه كان يعطيني فرصة للتجول في العالم، وفي ذلك الوقت كنت مشغولا جدا بتغطية الحرب الأهلية في البلقان، لكن الاستاذ الغمراوي أبلغني أنه حدث البنا عني وعن امكانية العمل معهم في الإخوان المسلمين، لكني أبلغته عدم رغبتي في الذهاب .. لكنه طلب مني تغطية لموقفه مقابلة البنا لمجرد فقط الكلام والاستماع علي ان تبدي له في النهاية رأيك في العمل من دونه، وهكذا ذهبت.
موعدي مع البنا كان يوم الجمعة، كان بناء علي اختياره بعد صلاة الجمعة .. ذهبت مع الاستاذ الغمراوي وكان الموعد في أواخر شهر ابريل سنة 46، وعلي أي حال أنا كتبت مقالة في هذا الوقت وعنوانها 'يا رهبان الليل وفرسان النهار'.
مقر الإخوان المسلمين الذي تحدد فيه موعد المقابلة كان في حي الحلمية وسط القاهرة، والمبني كان علي زاوية وسط ميدان، له مدخل ينتهي بفناء كبير جدا يسمح باستيعاب عدد كبير من الاشخاص وفي المبني هناك سلم علي الواجهة يؤدي إلي حجرة واحدة فيها مكتب البنا.
ذهبت بعد صلاة الجمعة، وكان لايزال بالاسفل مع شباب الإخوان بعد أن أمهم للصلاة، ولأول مرة ألتقي به، دخل وحياني بأسلوب لطيف جدا .. أنا شاهدت الشباب الذين كانوا معه أسفل المبني وطبعا كنت قد سمعت بصفتي أحد العاملين بالوسط الصحفي عن حركة الإخوان المسلمين، لكن لم اقترب منها مباشرة، وهذا كان أول لقاء لي معها، لكن لم يكن آخر لقاء، لأن اللقاءات تعددت طويلا ولزمن طويل.
البنا: الأستاذ الغمراوي حدثني كثيرا عنك مادحا واننا بصدد اخراج صحيفة 'الإخوان المسلمين'.
هيكل: بأمانة أنا مرتبط بأخبار اليوم، وفيها أجد مجالي، ولا أظن ان جريدة سياسية ذات طابع ديني.......
البنا 'مقاطعا': ليست سياسية، وليست ذات طابع ديني.....
هيكل: إذن ماذا تكون؟ خاصة أنني لا اتصور جريدة إلا ولديها فكرة معينة تدعو إليها، وأن تمارس اقناع الناس، ومن يتصدي لذلك فهو صميم العمل السياسي.
بدأ البنا يتحدث عن مشروع الجريدة، ثم تدخل الأستاذ الغمراوي في تفاصيل المشروع.
هيكل: أنا لا اعتقد أن هذه الجريدة قد يكتب لها النجاح .....
البنا 'مندهشا': لماذا تقول ذلك؟
علي أن البنا غضب من كلامي وأنا أفصل في هذا الحوار لأن له علاقة باختلاف مناهج أفكار وغضب البنا من كلامي لأنه ضد موروثات الاستبشار.
هيكل: أنا اعتقد ولا أعرف لماذا فلسفت الكلام ان قارئ يقدم علي شراء صحيفة وقتها كانت الصحيفة بنصف قرش صاغ النهارده الجريدة بجنيه واكثر فهذا يجعله يختار الأفضل، وأنا لست متأكدا من أنكم علي قدرة من فعل ذلك وانت تقول ان الجريدة ليست دينية ولا سياسية، ثم أنا شاهدتك عندما تحدثت للشباب لأني كنت واقفا ببسطة أمام السلم الذي يؤدي إلي مكتبه وأتابعه وهو يتحدث ووضح لي تأثيره المعهود علي الناس خصوصا الشباب الذين يستمعون إليه، وفيها العنوان الذي كتبه آنذاك 'يا رهبان الليل وفرسان النهار' وقد أعجبني العنوان من ناحية رنينه وايقاعه، وبالتالي كنت أتابع بفضول لأني أشعر بانني أمام مشهد مختلف عما عرفته في المجال السياسي.
هيكل 'مستطردا': أنا لا اعتقد أن جريدة ليس لها سياسة ولا أري من واقع الجمهور أن لها طابعا دينيا أن يكتب لها النجاح.
البنا: سوف أخبرك بشيء لا تعرفه، لأنك تتحدث من بعيد .. امسك ورقة وقلما.
هيكل: من غير ورقة وقلم.
وعلي أي حال الاستاذ الغمراوي أحضر الورقة والقلم.
البنا: احسب فيه كام قرية في مصر؟
هيكل: أربعة آلاف.
البنا: كل قرية فيها مكتب ارشاد، وكل مكتب ارشاد به 12 عضوا، 12ھ4000=48، وبالتالي عندك 48 ألف مشتري للجريدة قبل أن تقوم بأي جهد، هؤلاء.
هيكل: هذا منطق لا يجوز في اقتصاديات الصحف، أنا اتحدث من ناحية مهنية، فيما أنت تتحدث من واقع رؤية أخري، واتصور أن كل الناس تقدم علي شراء الجورنال للخدمة الصحفية فيه وليس لعقيدة معينة، ممكن عقيدة تدعو الناس لشراء كتاب مثلا، لكن الصحيفة هذه قضية أخري.
استطردنا في الكلام وقتها، وكشف لي عن وجوه من شخصيته في رغبة منه لاقناعي بان أعمل معه خصوصا في ظل ما قاله عني الاستاذ الغمراوي .. لكني خرجت وابلغت الاستاذ الغمراوي اعتذاري وانني سوف أسافر خلال يومين لمتابعة أحداث البلقان تلك المنطقة التي فيها هواي حيث تغطية منطقة وأقليم وحرب ....
ورغم ان الاستاذ الغمراوي كان محرجا إلا انني كنت مصرا علي رأيي حيث ذهبت للبلقان وفي تلك الفترة كان الجورنال قد صدرت منه اعداد ولسوء الحظ انه صدر وحدث ما توقعته حيث لم يحالفه النجاح، لان عوامل النجاح التي رآها الاستاذ البنا لا تصلح في الصحافة بقدر ما تصلح في السياسة.
تابعت الاستاذ البنا لان تأثيره علي الشباب كان واضحا وهو بدوره كان ينتقي كلامه، مما شجعني علي قراءة أشياء كثيرة عن الدعوة، وهو في تلك الفترة كان يكتب كثيرا ويتحدث كثيرا لكن هناك أشياء كثيرة في الدعوة لا أفضل الكلام فيها الآن فعلي سبيل المثال وأنا هنا اتحدث عن وجهة نظري باعتباري رجلا في الحياة المدنية فعندما أقرأ مثلا في الدعوة ان الاسلام عبادة وقيادة ودين ودولة .. هنا عندي رأي وروحانية وعمل .. وصلاة وجهاد .. وطاعة وحكم .. ومصحف وسيف .. أنا قرأت كثيرا في هذه الفترة وبشكل ما كنت مهتما بالجماعة.
اللقاء التالي مع الاستاذ البنا كان في غاية الغرابة، لأنه تم في مكتبي وما بين الفترة التي رأيته فيها في المرة الأولي، وتلك التي رأيته فيها للمرة الثانية حدثت أشياء كثيرة، حيث حصلت عمليات ضرب لما اعتقدت جماعة الإخوان المسلمين أنه مفاسد في الأرض، خربوا محلات .. سينما وبيع ومحلات يملكها اليهود ومحلات اعتبروها لهوا وسط البلد، وفجروا قنابل في مناطق كثيرة، ثم بدأت تظهر أحكام قضائية لمواجهة حالة الفلتان، فاذا بهم وأنا تابعت هذه الاحداث كصحفي يقدمون علي قتل المستشار 'أحمد' الخازندار وأنا رأيت منزله وكتبت عن هذا الحادث في ذاك الوقت، ولاني تابعت المحاكمة فانا مندهش لأن الحجة الموجودة ان هناك قاضيا يحكم باحكام شديدة علي متهمين باعمال علي وجه اليقين عنيفة، وإذا بقاض في الاستئناف يقتل كي يكون رادعا لقضاة آخرين ان يحكموا باحكام قاسية علي شباب الإخوان.
تابعت الإخوان في مقدمات حرب فلسطين، وشاهدت متطوعين منهم، وعملية قتل النقراشي، قبل ذلك كان أحمد ماهر باشا رئيس الوزراء قد قïتل، وقيل ان الاخوان لهم ضلع فيه، لكن لم يثبت عندي ان الاخوان قد شاركوا في ذلك، ولكن في سنة 48 علي وجه اليقين في الفترة التي كنت قريبا فيها من مسرح الأحداث في مصر بحكم انشغالي في ذلك الوقت بقضية فلسطين شاهدت بعض المشاهد مما يصعب جدا تصوره، وأخطرها حادثة قتل النقراشي، وجري فيها تفجير قنابل، أعلم ان هناك عقائدية، وأفكارا، وآراء وكل المطلقات التي ينادي بها حسن البنا من ان دعوته عبادة وقيادة ودين ودولة.
وروحانية وعمل وصلاة وجهاد، وطاعة وحكم ومصحف وسيف، فهنا توجد مطلقات تؤدي بالنسبة لان يأخذوا دورا في الحكم علي الناس وعلي التصرفات وعلي المجتمعات بأكثر مما تحتمله الطبيعة، الدين يعطينا دورا واعطاني نورا أسير علي هداه وأري أين تكون طرق السلامة، لأن المجتمعات البشرية تسعي إلي عدة أشياء منها الأمن والرخاء ومستقبل وأحلام تتصورها، وهذه مهام بشرية بالتالي فالعناية التي اعطتني الضوء وكشفت لي مسرحا، اتحرم فيه، تتطلب مني ان اعمل اجتهادي واكرم يعني الرسالة التي أرسلت إلي وان ابذل جهدي في اعمار الأرض، لكن لا آخذ علي نفسي ان اقول مصحف وسيفا، لا أستطيع ان اقول ذلك.
علي أي حال أنا مستعد أفهم ان هناك شباب في حالة نفسية معينة في وطن محتل وحالة انهيار اجتماعي في الداخل ومشاكل أحزاب متهاوية وحركة وطنية متراجعة وبلدا ينهب وبالتالي لا يجد لشباب أمامه سوي ملكوت الله، والاستاذ البنا من الناس الذين صعب عليهم أن يروا انهيار الخلافة العثمانية، وصعب عليهم ان يروا أحوال العالم الاسلامي بعد سقوط الخلافة الاسلامية، وساعات ننسي ان أزمة العالم الاسلامي هي التي أدت إلي سقوط الخلافة، وان سقوط الخلافة ليس هو الذي كشف العالم الاسلامي، حيث ان هذا العالم انكشف بالتخلف من قرون سابقة، علي ان سقوط الخلافة هز كثيرين، وأنا احترم من قالوا بذلك ومنهم الشاعر العظيم أحمد شوقي حيث هو عثماني الهوي بقسوة، والخلافة أيضا تمثل لعامة المسلمين نقطة جامعة لكن التطور السياسي الاجتماعي الثقافي أعطانا عالما مختلفا لا اعتقد ان الخلافات فيه هي الحل الصحيح، لكن الاستاذ البنا كان مقتنعا، واقتناعه ذلك أدي به إلي دعوة تقوم هي علي مهمة الخلافة وهذا خطير جدا، وعندما يتبين له وهو رجل نبيه وذكي ولديه تأثير مغناطيسي هائل علي الناس، وعلي الشباب خصوصا وعنده قدرة مدهشة علي الكلام، وأنا مرات أقرأ كتاب 'التعاليم' فأجدني أمام رجل ينشيء نظاما حديديا من الشباب قائما علي الطاعة وجيش من المؤمنين لا يقف ولا يرد، ثم عندما يكتشف ان الإخوان يقفون بمفردهم للدفاع عن الخلافة يبدأ في الانحياز، بمعني التقرب للأسر المالكة في المنطقة المهتمة باستعادة الخلافة، بينما في واقع الأمر ان ارث الخلافة تقاسمته القوي الكبري 'انجلترا وفرنسا' لكن دعوة الخلافة لم تكن تورث بهذه البساطة للملوك الهاشميين أو السعوديين أو المصريين الذين سعوا إليها في ذلك الوقت، لكن البنا جرب مع السعوديين، وقاده إلي ذلك رشيد رضا تلميذ الشيخ محمد عبده الذي تغير فيما بعد بشكل أو بآخر، وهنا نقرأ في مذكرات 'محمد حسين' هيكل باشا، أنه قابل مرة الشيخ البنا في الحج الذي قال له إنه علي علاقة بالسعوديين وانه أخذ عقد في السعودية للعمل ليس كمدرس لكنه اشترط عليهم ان يذهب كصاحب دعوة وهذا كله يقدر ويحترم ويوضع في زمانه وفي وقته.
المرة الثانية التي قابلت فيها حسن البنا، وهنا كان البنا ينمو ويكون تنظيما قائما علي أفكار، الفكرة العامة فيها سليمة، لكن العصور تفرض علي الممارسات أحكامها، فليس فينا من يعيش في عصر مفرغ الهواء تماما، وعندما نشأت حركة الاخوان المسلمين كانت هناك فكرة الحركات الشمولية/الشاملة موجودة، كانت موجودة 'بصراحة' في الاحزاب الشيوعية، وفي الاحزاب الفاشستيه، فكرة التعبئة الشاملة كانت موجودة، وأظن ان هذا كان ليس بعيدا عن تفكير البنا، لا في فكرة التنظيم الشبابي القوي القادر علي الطاعة ولا فكرة المصحف والسيف، لأن المصحف والسيف والنظام السري الذي يقوم بالاغتيالات وضرب أعداد الدعوة هذا يقود إلي طريقه لا نهاية له.
أقول: المرة الثانية التي قابلت فيها الامام البنا كان بعد اغتيال (محمود فهمي) النقراشي كان ذلك بعد حرب فلسطين، وكنت موجودا في مكتبي في أخبار اليوم وهذا معلوم وفقا لما كتب ونشر في وقته (عارضا موضوعات أرشيفه الصحفي) لأني لا أحب للبعض أن يتحدثوا بأشياء لاسند لها مما كان مسجلا وموجودا مما يتحدثون فيه.
الشيخ البنا في اوائل يناير النقراشي باشا اغتيل في اواخر ديسمبر قاتل النقراشي اعتقل، حقق معه الشاب كان اسمه محمود عبد المجيد ارتدي زي ضابط وترصد للنقراشي الذي أقدم علي حل جمعية الاخوان المسلمين بعد اتهامهم بالقيام بأعمال تفجيرية اثناء حرب فلسطين وقبلها في بلد لايحتمل بظروفه او هكذا قدر الساسة، فأخذت كذا إنذار لكنها لم تفلح في تهدئة الاوضاع، فاتخذ قرار الحل. بعد قتل ضابط وحكمدارات.
وهنا لم يكن هناك (جمال) عبد الناصر فمرات كثيرة يبدو في خطاب الاخوان المسلمين وأنا أتمني جدا أن يقوموا بعملية مراجعة لذلك لأنها حركة تمثل فكرا ضروري وجوده في الحياة السياسية المصرية وفي الحياة العربية بصفة عامة، وكذا في الحياة الاسلامية، وبالتالي عليهم ان يدرسوا تجربتهم وأن يعلموا بوضوح أن القضية ليست قضية عبد الناصر وأنا هنا لا أدافع عن عبد الناصر لأن لديه اخطاء سوف نتحدث فيها، لكن الاخوان المسلمين دون الانسياق في المطلقات مع السياسة بالدين، ودمج المصحف بالسيف، وأنا هنا لا استطيع أن أتصور أن المصحف قد يقرن بالسيف أو المسدس، وأنا أعرف في النظام السري كان قسم الولاء وقسم الطاعة العمياء قائما علي مصحف ومسدس أنا في الحقيقة أشعر أن مشاعري الانسانية، ومواريثي الثقافية تشعر بالقلق، لأنك تجد نفسك أمام دعوة تأخذ في يدها الدين من ناحية وسلطة التنفيذ من ناحية أخري.
علي أي حال ماحدث عام 48 أن النقراشي باشا اغتيل ردا علي اغلاق جمعية الاخوان المسلمين، ثم ان قاتله رفض أن يعترف وظل صامتا لفترة طويلة، ثم شعر البنا أن النظام سوف ينقض عليه فقام بإجراء اتصالات لا أعلم عن معظمها شيئا، لكنني في اوائل يناير سنة 49 وجدت الاستاذ البنا بنفسه يدخل مكتبي في اخبار اليوم. لم يكن قادما لمقابلة لكنه كان علي موعد مع عبد الرحمن عمار (بيه) وكيل وزارة الداخلية المختص بالاتصال مع الإخوان والأستاذ ان مصطفي أمين وكريم ثابت، جاء وفي يده بيان (ليسوا اخوانا، وليسوا مسلمين) تبرأ فيه من قتل النقراشي، وأظن أنهم كانوا في انتظام كريم باشا، فالاستاذ البنا طلب إليه أن ينتظر فسأل عني ولا أعرف ما الذي ذكره بي المهم جاء الي مكتبي وأبلغني بفحوي المقابلة المنتظرة، لكن الرجل الذي رأيته في ذلك الوقت كان مختلفا عن الرجل الذي رأيته في مكتبه قبل سنوات، فالرجل كان مدركا أن حياته في خطر. والغريب أنه عند إقدام البوليس علي القبض علي بعض قيادات الاخوان طلب منهم الاستاذ البنا أن يكون من بين المعتقلين أيضا، وأظنه طلب الاعتقال لأنه أراد حماية السجن قبل أن يكون فعله مجرد التضامن مع الاخرين أنا رأيته وهذه شهادة رجل رآه وكنت في ذلك الوقت غاضبا علي مجمل الاوضاع وكنت عائدا من حرب فلسطين مستفزا من كل ما رأيته بعد اغتيال النقراشي باشا بالطريقة والظروف التي جرت بها وإسرائيل موجودة في العريش أثناء حرب فلسطين، وبالتالي لم أكن اتصور أن هذا يحدث.
البنا في ذلك اليوم أعطاني البيان الذي كتبه ردا علي ماحدث، وجلس في مكتبي في ذلك اليوم حوالي ثلاثة ارباع الساعة، وعندما اقترب موعد اللقاء أوصلته لغرفة الاستاذ مصطفي (أمين) رجعت إلي مكتبي لكن شغلني الموضوع. فقد تابعت قضية الاغتيال، والحاجة الغريبة التي اقدمت عليها بمغامرة الشباب وبطبيعة الصحفي الذي يريد الإطلالة علي كل مشهد ويسمع كل كلمة أنا في هذه الفترة وأعتقد أنها كانت بالنسبة لي لحظة فارقة وتترك أثرا عميقا جدا، قلت اني لابد وأن اشاهد عملية إعدام الشاب المتهم باغتيال النقراشي وكتبت مقاله بعنوان 'رأيت اعدام قاتل النقراشي أمس'.. ذهبت إلي سجن الاستئناف الجزء المخصص للاعدام، ثم دخلت مع فرقة الاعدام، ورأيت هذا الشاب القاتل، وجلست معه نحو عشرة دقائق، وعندما دخلت عنده أعتقد أن (شعور) الصحفي بداخلي تراجع، وأن الانسان هو الذي تبقي، قلت: ظللت معه لمدة عشر دقائق، وشاهدت فرقة الاعدام وهي تأخذه حتي تسلمه الجلاد (عشماوي) واجريت حديثا مع العشماوي وحضرت وهو يتلو الشهادتين، ثم الحبل يلف عنقه، إلي أن تدلي جسده علي منصة الاعدام. وصفت هذا وصفا اجدني حتي اليوم عندما ألقي نظرة علي ماكتبت أخرج باستنتاجين: الأول: أننا ونحن نتحرك مع شباب علينا أن نعي ماذا نفعل، وكيف نتحدث إليهم، ونوجههم وإلي ماذا نحرضهم، ماذا نفعل بالتحديد. الثاني أنني خربت بأن الحكم بالاعدام في أي دولة علي اي انسان لابد أن يلغي. أنا ضد عقوبة الاعدام وقد شاهدتها بنفسي، ورأيت كيف يمكن أن يكون فردا ضعيفا أمام قوة الدولة، وكيف يمكن للدولة وهي فكرة الحامي الأكبر والمقدس من كل الناس وحامي القانوني، وحامي الدستور والحريات كيف يمكن ان تمسك بقبضتها القوية جدا علي شاب مقتنع واعطي حياته ثمنا لما فعله، والصدمة الكبري عنده عندما قرأ بيان حسن البنا الذي يتبرأ فيه مما حدث (ليسوا اخوانا وليسوا مسلمين) عندما انهار هذا الشاب. وأنا اعتقد أن هذا الشاب كان ضحية لاتقل عن النقراشي بل إن النقراشي كانت لديه مسئولية وهو علي علم بمدي مخاطرها، لكن هذا الشاب لم يكن اكثر من شخص قرر أن يموت بفكرته، وقد يقول البعض إنني متأثر بما رأيته، لكنني أعقب علي ما رأيته اولا بأن الدولة ليست جهاز انتقام، لكنها قد تعاقب. ثانيا انه قد تنشأ اسباب كثيرة في أي جريمة تؤدي إلي اعادة النظر فيها وهذا يجري كثيرا جدا وفق أدلة تظهر أو عوامل مخففة وبالتالي لا نقطع بإعدام شخص قد يكون ضحية. ليس هناك مانع من أن تعزله الدولة عن المجتمع، لكن ليس في سلطة البشر في اعتقادي أن يعدموا شخصا خصوصا بقوة الدولة. لأن هذا الشاب عندما ذهب لمهمته ذهب بفكر وايمان، بدون قوة، مجرد اعتماد علي شحن عاطفي ونفسي كبير جدا.
الأمر الثالث في اعتقادي أنه لا أحد يملك سلطة علي الحياة والموت إلا خالقهما وعلي أي حال أنا استطردت في هذه النقطة لكن اعتقد أنها كانت رؤية من الداخل للاخوان المسلمين.
أريد التأكيد علي أنني ظللت أتابع المقابلات مع حسن البنا، وهذا الحيز الذي اخذته جماعة الاخوان المسلمين في الساحة السياسية، ثم التجربة المباشرة مع أثر هذا الشحن ومايمكن أن يؤدي إليه وأنا أتذكر أن الجلاد عشماوي يومها قال في الحديث الذي اجريته معه، إنني لكي أنفذ حكم اعدام فإنني اطلب منهم أن يتلوا علي منطوق الحكم لكي يكون لدي الشجاعة فأشد المقبض الذي يؤدي إلي سقوط المحكوم عليهم بالاعدام. علي أي حال تابعت (صحفيا) حوادث السيارة 'الُيب' في مخزن سلاح واسرار تقريبا أنا تابعتها لأن الاخوان المسلمين بدوا بعد الاعدام واقدام الدولة علي اغتيال البنا فيما بعد بناء علي أوامر مباشرة من الملك فاروق، وانا اعرف أن حسن البنا كان يعلم أنه سوف يقتل وكيف كان خائفا، وكيف كان يحاول مد الجسور مع القصر. قلت إنني رأيت هذه المشاهد وتابعتها لكن الاخوان المسلمين بعد قتل حسن البنا وعمليات قامت بها وزارة ابراهيم عبد الهادي لدرجة أنه في ليلة واحدة اعتقل منهم نحو خمسة آلاف، حدث هذا كله دون ان يكون هناك جمال عبد الناصر الذي جاء فيما بعد.
مرات الاخوان وهم يروون تاريخ الجماعة يقولون ان كل المشاكل بدأت من عصر السجون، ولاينبغي أن تكون، فلابد أن يتم الحديث في الأمور كما حدثت في توقيتاتها، في زمانها، والحركات السياسية قد يغتفر لها الكثير لها وتبدأ صفحة جديدة خصوصا اذا كان سندها المرجعي نورا لا نهاية له، وهذا نتحدث فيه لأن الاخوان المسلمين في 49 اصبحوا مضروبين بقسوة وبشدة تم حل الجمعية، ثم فترة 'تيه' مروعة لكل انصارهم وكانت الجماعة في ذلك الوقت في محنة كبري، لكن حدثت تطورات سياسية خدمتها وأنا كنت قريبا منها، وبما أنهم كانوا في قلب الحياة السياسية المصرية، وأنا صحفي يتابع الحياة السياسية المصرية في جزء كبير منها في فترة لاحقة من حياته حتي عندما دخل الاستاذ حسن الهضيبي علي المسرح (الدور السياسي) ذهبت لزيارة المستشار حسن الهضيبي في السجن بعد اعتقاله، وظللت علي عادتي حتي هذه اللحظة حيث المقابلات والاحتكاك المباشر مع الاخوان المسلمين ومع هذا الفكر اجد ان القائمة طويلة حتي بعد اغتيال النقراشي. تابعت نسف محكمة الاستئناف لمحو وثائق التنظيم السري ، واغتيال حسن البنا ومن قبله النقراشي من داخل الزنزانة، والهضيبي بعد حل جمعية الاخوان لانني طلبت رؤيته ورجوت في ذلك جمال عبد الناصر، وكنت موجودا في حادث المنشية. والتقيت الشاب الذي حاول إطلاق الرصاص علي جمال عبد الناصر، وعندما اجد بعض الاخوان يقولون اليوم إن الحادث كان مجرد تمثيلية (أدهش) فليس عيبا أن تخطئ الحركات السياسية وليس عيبا أن تراجع الناس أفكارها، لكن العيب أن نخفي مراحل من التاريخ أو نخفي وقائع منه ونتظاهر أنها لم تحدث، وأنها كانت مجرد افتراء، وأنا اتحدث في هذا الموضوع اليوم، وفي هذه اللحظة لأن الواضح امامي أن الاخوان المسلمين لم يكونوا رغم انهم في الساحة، ورغم ان عددا كبيرا من الضباط ذهب إليهم بما فيهم جمال عبد الناصر، واقتنعوا في بعض اللحظات بدعواهم وقد يكون بعضهم قد اقترب اكثر من اللازم من تنظيماتهم، وهذه كانت مرحلة استكشاف لما يحدث في مصر وماذا يجري، هي مرحلة التخبط الطبيعي للشباب، لكننا مررنا بهذه المرحلة، وأنا شخصيا اتذكر يوم الدكتور مجدي وهبة نجل صادق باشا وهبة اعطاني للمرة الثانية نسخة من المانيفستو (الشيوعي) حيث حصلت علي النسخة الأولي من زميل لنا في 'الايجيبشيان جازيت'. صديقي مجدي وهبة اعطاني أول ترجمة للمانيفستو، وبالتالي فالناس في شبابها تبحث عن أفكار أو عن تنظيمات، وقد اكون بحثت عن افكار لكني حتي اليوم لاعلاقة لي بالتنظيمات، فهذا 'مش شغلي' لكن علي أي حال شباب ذهبوا للإخوان المسلمين، وذهبوا للشيوعيين وفي كل اتجاه، لكن في هذه اللحظة الاخوان قريبون من الساحة، ففي فترة 'التيه' التي مرت بها الجماعة حدث شيء مهم في مصر حيث عقد الملك صفقة مع الوفد قام بها فؤاد سراج الدين وكريم ثابت والياس اندراوس واحمد عبود باشا، وأدت هذه الصفقة الي عودة الوفد للحكم مرة اخري، لكن الملك لم يتخل عن قلقه من الوفد، وقد كان اعتماد القصر باستمرار علي احزاب اقلية ولكن عند ظهور حركة الاخوان المسلمين تبدي للقصر وللكثيرين فيه ومنهم علي باشا ماهر أن هذه الحركة الشعبية الشبابية القادرة علي الوصول لهذا الشباب قادرة علي ان تكون سندا للملك في مواجهة طغيان محتمل للوفد.. وقد كان!
أريد القول إن الاستاذ حسن الهضيبي لم يكن هناك ما يرشحه خلفا لحسن البنا إلا قوة من خارج الاخوان المسلمين، فالجمعية حلت، والشيخ البنا اغتيل، وحدث فراغ في الاخوان المسلمين وهم في 'التيه' واعتقالات وهناك حاجة الي تنظيم يتابع احوال الاسر التي تعرضت للبلاء من جراء السجن، فبدا يصبح هناك نواة تنظيم وكان الشيخ (محمد حسن) الباقوري هو المسئول عن هذه العملية، وبدت تظهر وجوه من المحيطين بحسن البنا قيل أخوه وصالح عشماوي والشيخ الباقوري نفسه، وتقدم هؤلاء كمرشدين عموميين للاخوان في التيه، ثم تنشأ حاجة الاخوان إلي شرعية، وحاجة القصر إلي قوة شعبية، وهنا يدخل نجيب باشا سالم ناظر الخاصة الملكية وهو أحد أصهار الاستاذ الهضيبي، وبالتالي القصر يبارك ويعطي اشارته، ويعود التنظيم، ثم يأتي الاستاذ الهضيبي وهو رجل قانون، ومحترم، لكن لابد أن نتصور وهو جالس علي كرسي القضاء أنه لم يكن علي اتصال بالتنظيمات، لكنه اختير بالتوافق بين اتجاه عام يطلب الشرعية في مقابل قوة شعبية، وهكذا تمكن نجيب باشا سالم ناظر الخاصة الملكية من أن يعقد هذا التفاهم الذي جاء بالهضيبي مرشدا عاما، ثم قابل الملك وخرج من القصر ليدلي بتصريحات اوائل 1951 يقول فيها: كانت زيارة كريمة لملك كريم. وأنا لا أجد في ذلك عيبا علي الإطلاق. لأنه عندما تبحث الجماعات عن شرعية، وعندما تكون راغبة في تجديد فكرها، وعندما تكون قابلة لمراجعة تجاربها فهذا طبيعي جدا ان تتواءم مع الموجود وانا لا اجد فيه عيبا.
هنا أنا امامي رجل مستشار وفي هذه اللحظة أنا اتساءل هل كان الاخوان قادرون علي أن يكونوا مولدا ضمن مولدات النظام الجديد خاصة وهم موجودون وقريبون من الضباط أم لم يكن لديهم القدرة؟ أنا أقول إنهم لم يكن لديهم القدرة بسبب التاريخ القريب، ضرب اغتيالات التورط في ملفات...
ثم إن الصراع في التنظيم السري الخاص بالاغتيالات وخروجه علي سلطة اي مرشد بعد البنا وحرصه علي ان يحافظ علي سريته وأن يكمن، وعند الواجهة التنظيمية التي يتصارع عليها اربعة من خلفاء حسن البنا، ثم وجدوا حسن الهضيبي يأتي (بدعم من القصر) نعم كان قريبا من التنظيم (لكنه قرب المتابعة لا الانضواء) لاني لم اكن اتصور ان يكون مستشار استئناف ويري الخازندار يقتل، حتي يرتدع كل القضاة ثم يكون راضيا، لكن مجيئه زعيما للاخوان المسملين يعني ان شيئا اخر قد التوي، لكنه جاء وهو رجل قانون، وجاء في ظروف مهادنة مع القصر وهذا طبيعي.
وجاء وهو يشعر بان القيادات الكبري في الحركة العامة الظاهرة للاخوان المسلمين غير راضية عنه لأن الاربعة الكبار (في الجامعة) كانوا المتقدمين للولاية أو للإرشاد، وبالتالي فهو لديه تخوف منهم، والشيء الاخر أنه يعلم أن هناك تنظيما خاصا سريا، ويعلم أن هذا التنظيم خارج طوعه تماما وانه بعيد في مكان اخر وأن هذا التنظيم لايحرص فقط علي الدعوة وخصومها في الخارج لكنه يعتبر نفسه قائما علي استقامة الدعوة نفسها، فهو أيضا يخشي من هذا التنظيم، ثم يفاجأ هذا المستشار بما حدث يوم 23يوليو، فهم بعض الاخوان المسلمين عرفوا وابلغوا أن هناك حركة في الجيش، وأنها تعمل في حدود تطيهر الجيش كي يستطيع أن يؤدي دوره باستقامته ومن ثم إذا صلحت اعماله فهو ميزان للامور في البلاد، لكن مالم يخطط له احد ولايمكن ان يكون الاستاذ الهضيبي يقبله ان يذهب الملك في ظل عقليته القانونية، وارتباطاته، وبالتالي فقد فوجيء الرجل بما جري، وهو يعلم ان بعض العناصر في الضباط وفي حركته علي اتصال ببعضهم وابلغ في حدود شيء معين، ولذلك هو خرج في الصحف يعلن انهم لم يكونوا علي علم بما جري، فهو لم يتحدث إلا بعد خروج الملك وهذه كانت نقطة تلاحظ، وثانيا، أن أول تصريحات للهضيبي قوله 'لم نكن نعلم' وهذا صحيح وهذا بعيد عن العلم المطلق والجهل المطلق، فهناك البعض الذين كانوا يعرفون ولا ادري اذا كانوا قد ابلغوه ام لا لأنه كان في الاسكندرية ولم يكن قد ابلغ، هناك بعض الناس الذين قالوا إنهم ابلغوه يومئذ لكنه ابلغ بأن هناك حركة تطلب تطهير الجيش وتعمل علي ذلك، مثله كأي شخص حتي من الضباط الذين قاموا بالحركة لأن فكرة تغيير النظام لم تكن في ذهنهم ونأتي للأهم، فهناك حركة قامت وتعدت اهدافها، وهناك نظام سقط دون استعداد من جانب أحد، وفيه مولدات جاءت للاشراف علي نظام جديد لابد أن يولد، فأصحابه (هيئة قادة الضباط) ليس لديهم معرفة، ولا قدرة علي ذلك، لذا جاء المولدون المدينيون الثلاثة (ماهر.. السنهوري.. حافظ) لكنهم لم يستطيعوا وجاء الوفد ومع الاسف كان هو الاخر لايستطيع، لكن تصور الإخوان أن في مقدورهم من واقع معرفتهم بالكثيرين، ومعلومات بعضهم عن الحركة وأن هناك اجزاء من شباب الحركة لها سابق ارتباط بالاخوان المسلمين وبالتالي وهذا يتضح من مذكرات سليمان حافظ ان جمال عبد الناصر طلب منه صراحة الا يطبق قانون حل الاحزاب علي الاخوان المسلمين لأن الاخوان ليسوا حزبا ولأنها حركة لها فكرة تحترم، وفيها شباب كثير علي استعداد للفداء لكن هنا تحتاج المساذل الي توضيح افكار أنا فيما بعد ومن واقع الاتصال وعلاقاتي بالاخوان المسلمين (مستدركا) من خلال متابعتي حيث لاتوجد علاقات تحدثت عن زيارتي للاستاذ الهضيبي في السجن وأنا سوف اتحدث عنها (تفصيلا) فيما بعد عندما يأتي الكلام عن مرحلة الصدام، ثم رأيت من حاول قتل جمال عبد الناصر في السجن وتحدثت معه طويلا ولذلك عندما يقول البعض إن الحادث كان تمثيلية اجدني في حيرة امام مايقال لانه ليس طبيعيا، الحقيقة أني لابد أن اعترف ان هناك بعض الاخوان وعلي وجه التحديد الاستاذ خالد محمد خالد تحدث في هذا الموضوع بأمانة، وشاهدت تمدد الحركة من مصر إلي افغانستان، وشباب الجهاد الجديد ونحن في السجن، وأنا كتبت في 'خريفة الغضب' وتحدثت عن تطور معرفتي بالاخوان المسلمين، اذ كنت اعرف الإخوان التقليديين لكن جماعات الجهاد التي تفرعت عنها في ظروف سابقة لم تكن لي بها معرفة والتقيت بهم لأول مرة في اعتقالات سبتمبر 81 وكان معي في الزنزانة شاب كنت أناقش ونتحدث في السياسة .. كما عشرة في زنزانة وأحدة وعندما كنا نتحدث في السياسة كان لا يتكلم وهو كان في كلية هندسة وتم القبض عليه، وقال لي انه كان في خلوة اربعين يوما سألته، كنت تعمل ايه في الجامع كل هذا الوقت في هذا السن، رد عليٌî بالآيةالكريمة: 'وماخلقت الجن والإنس إلا ليعبدون' صدق الله العظيم. قلت: ربنا لم يطلب منك هذا اطلاقا، خلقت لهدف اكبر، نعم العبادة تكليف لكنها ليست مهمة حياتك.
ثم رأيت القادمين من افغانستان، وماذا جري، وأيضا لازم اقول إنني تعاملت مع أفضل مفكري هذا البلد وهم من اصدقائي وأتكلم بالتحديد علي ثلاثة، أنا اجلس معهم بانتظام مرات كثيرة، واتناقش معهم ولا أكف (هؤلاء الثلاثة) فهمي هويدي وعبد الوهاب المسيري وطارق البشري. وأنا اجد متعة في اني اتناقش معهم، واشعر أن هناك شيئا مختلفا، ثم اقابل قادة جدد من شباب الاخوان المسلمين، مثل عبد المنعم ابو الفتوح وعصام العريان واجد ان هناك بشائر اشياء قد تكون مختلفة، لكن النقطة التي اريد التركيز عليها انه في ذلك الوقت سنة 1952 لم يكن ممكنا للإخوان المسلمين ان يكونوا من بين مولدي نظام جديد'.
 

الصفحة الأولي | مقالات | الصالون السياسي | اشتباك | أخبار | بولوتيكا | بدون رتوش | المنطقة الحرة | الرياضة
الأعداد السابقة | منتدي الحوار | الاشتراكات | بحث | دفتر الزوار | اتصل بنا | حول الموقع

Web Services provided by Galileo Site Manager WebSite Development by Star Webmaster
جميع الحقوق © محفوظة لدار الأسبوع للصحافة والنشر والإعلام
و يحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من جريدة الأسبوع
للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
info@elosboa.com