10السنة -482ه - العدد 1426جمادي الأوليمن23 - م2006يونيو من19الإثنين
 
شمس لاتغيب

طاقة الخير

السفير الامريكي يتحدث عن مصروكأنها ولاية أمريكية
دية ممدوح اسماعيل.. هل تطفئ النار؟
وزير الزراعة يؤكد: مخالفة شركة آل نافع للقانون
مخطط حكومي لوقف الاشراف القضائي علي الانتخابات
محاكمة الرجل النزيه
الأمة تموت والعلماء مشغولون بفقه المراحيض!
 

بولوتيكا
أحرج رئيس المحكمة في الجلسة الماضية
محمد منيب: القانون يبرئ 'صدام' ورفاقه!!
أجري الحوار: أحمد بديوي
قبل نحو شهرين تقريبا جاء أحمد طه ياسين رمضان الابن الأكبر لنائب الرئيس العراقي السابق للقاهرة. الزيارة كانت خاصة، ولولا الاتفاق الذي جري علي هامشها بينه وبين محمد منيب المحامي والناشط الحقوقي والسياسي لما أخذت هذه الزيارة طريقها للأضواء. محصلة الاتفاق كما حكاها 'منيب' ل'الأسبوع' قبل سفره إلي بغداد بساعات قضت أن أتولي الدفاع عن نائب الرئيس العراقي في قضية 'الدجيل' المنظورة أمام محكمة عراقية خاصة.: قبلت الملف علي الفور واعتبرت القبول شرفا، كوني سوف أدافع عن مبدأ وليس عن أشخاص.
وفي حديثه ل'الأسبوع' جدد محمد منيب ­ المحامي المصري الوحيد في هيئة الدفاع عن الرئيس العراقي صدام حسين وأركان حكمه المتهمين في قضية 'الدجيل' ­ تخوفه من النهاية المأساوية التي قد تنتهي إليها محاكمة الرئيس العراقي السابق، معتبرا أن المحاكمة التي يصورها خصوم صدام علي أنها تحقيق عدالة لا تعدو كونها انتقاما بشعا.
وفي الوقت الذي أعرب فيه المحامي المصري عن تخوفه من العراقيل التي قد تضعها المحكمة في طريق هيئة الدفاع، خصوصا رفع الحماية التي توفرها قوة أمنية أمريكية للمحامين، فإنه اعتبر الإقدام علي مثل هذه الخطوة يمثل هروبا من قوة الدلائل التي تكشف زيف الاتهامات الموجه للرئيس العراقي السابق ومن معه. وهي الدلائل التي عجز الادعاء عن تقديم أدلة الإدانة فيها حتي الآن، كما تشكل في الوقت ذاته تصريحا رسميا بقتل المحامين الذين يتولون الدفاع عن الرئيس العراقي ورفاقه، وكان منيب حريصا علي توصيل رسالة خاصة بعث بها الرئيس العراقي صدام حسين للزميل مصطفي بكري مشيدا بمواقفه العروبية والقومية.
سألته عن دلائل عدم الحيادية التي بدت في تصريحات جورج بوش (الرئيس العراقي يستحق الإعدام) و جلال طلباني (صدام، يستحق الشنق أكثر من عشرين مرة) فضلا عن أجواء المحاكمة التي يهيمن عليها خصوم سياسيون؟
فقال: إذا ما رسمنا صورة للمشهد فسوف تتضح مهمتنا كهيئة دفاع، وأقول سلفا: ربما نكون مخطئين لكننا في النهاية حاولنا الاجتهاد في الوصول إلي ما نتصور انه صحيح، نحن في هذه القضية لا ندافع عن أشخاص لكننا ندافع عن كل طفل وامرأة وشيخ أضير من الاحتلال الامريكي للعراق، إنه التوصيف الحقيقي الذي تعمل تحته هيئة الدفاع. وشأن كل المواطنين العرب كنا نتوقع قبل المحاكمة أننا بصدد مسرحية هزلية وضعت لها الإدارة الأمريكية في النهاية مشهدا ختاميا متوقعا، وعملا بالقاعدة الإنسانية التي تقول 'ربما تستطيع أن تبدأ شيئا ما لكنك ­ باليقين ­ طالما هناك أطراف أخري فلن تستطيع أن تنهيه كما تود' فما بالك إذا كانت الأطراف الأخري ( هيئة الدفاع) علي حق.


ينقلنا هذا لعدم مشروعية المحاكمة التي تفتقر للمعايير الدولية وتتم تحت سلطة احتلال؟!


أوافق علي هذا تماما، فهي ليست محكمة وطنية ­ وطنية علي الورق ­ وهذا أمر ليس محل مناقشة.......


إذن لماذا تشاركون فيها؟


هذا السؤال طرحته علي نفسي بداية، ووجدتني أمام دافعين: أولا، لا ينبغي أن تمر هذه المحاكمة دون فضح أطرافها وإلا نكون قد شاركنا في الجرم بالصمت. ثانيا، هناك طرف يحاول خداع الرأي العام الدولي بأنه يقدم محاكمة عادلة ويستعين بوسطاء عراقيين لإتمام هذا السيناريو حتي يغطي علي فشله في محطتين سابقتين، عندما عجز عن إثبات وجود أسلحة دمار شامل في العراق، والادعاء بأن غزو العراق لا يعدو كونه مجرد نزهة يتحول بعدها إلي واحة للديمقراطية فإذا بنا أمام نموذج للقتل المنظم تصل فاتورته اليومية إلي مائتي قتيل معظمهم نساء وأطفال وهذا الفشل المتتابع جعل الإدارة الأمريكية تتحسب ألف مرة في النموذج الثالث.


تقصد المحاكمة؟


بالقطع فالإدارة الأمريكية تحاول إقناع العالم بأنها تهدف إلي محاكمة عادلة للرئيس وأركان نظامه المتهمين ونحن أيضا نسعي إلي مثل هذه المحاكمة العادلة.


وما الفاصل بين الغايتين؟


هو إعمال صحيح النصوص القانونية العراقية والاتفاقيات والقوانين الدولية التي نريد تفعيلها في مواجهة من يتملصون من حجيتها ويمكن ملاحظة ذلك منذ مشاركتي في هيئة الدفاع حيث لم أتحدث في السياسة، بل ركزت علي النصوص القانونية، باعتبار أن المحاجاة تكون في هذه المساحة لكشف زيف ما يقال عن المحاكمة العادلة.. وأنا أشعر بالفخر لانني أعدت المحاكمة إلي المربع صفر.


ماذا تعني بالمربع صفر.؟


هو إعادة النظر في القرار الذي اتخذه الأمريكان سلفا كنهاية طبيعية للمحاكمة واعتمدنا في ذلك علي قوة الشهود وتقديم أدلة قانونية وطلبات في المسألة الإجرائية المتعلقة بالمحاكمة.


أراك تحاول الموازنة بين قرارك بالمشاركة في هيئة الدفاع وشيئا آخر لم تفصح عنه بعد؟


انني أتحفظ علي القرار الذي اتخذه اتحاد المحامين العرب الذي رأي أنه لعدم مشروعية المحاكمة ­ وهو ما اتفق عليه مع النقيب سامح عاشور ­ لكني اختلف معه في الجزء الثاني من القرار المتعلق بعدم المشاركة، وكان هذا القرار يبدو محمودا لو أن هناك 'إيجابيا' آخر يمارسه الاتحاد.


بمعني....؟


أي أن يكون هناك تحرك ايجابي في مقابل رفض المشاركة في هيئة الدفاع فاتحاد المحامين العرب له صفة الاستشاري في الأمم المتحدة فماذا فعل بها في هذه المحاكمة، خصوصا انه كان للاتحاد أن يتقدم بشكاوي إلي لجنة حقوق الإنسان الدولية وأخري إلي مجموعة العمل الخاصة بالمحاكمات العادلة وثالثة إلي لجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة لكنه لم يفعل...


ربما تكون لهم مبررات مقنعة....


إذا كانت لديهم مبررات فليعلنوها لكني أخشي أن يكون وراء عدم التصدي للدفاع عن صدام وأركان حكمة أسباب شخصية.....


شخصية......؟


نعم، ارضاء لبعض الأطراف هنا أو في الخليج، وهنا أنا لا اتهم أحدا بقدر ما ابحث عن حل ايجابي يكون بديلا للمقاطعة.. يا سيدي طردت المحامية اللبنانية 'بشري الخليل' ولم يتحرك الاتحاد.


يصور البعض المحاكمة علي أنها تحقيق عدالة، فيما آخرون يرون أنها نوع من الانتقام؟


إنها انتقام .. انتقام بشع.. انتقام حاقد.. انتقام من يملك غلا أسود.......


قصدت أن أكون حياديا في السؤال.....


طبعا .. طبعا. لكن المحاكمة انتقام واضح من قيادات العراق في لحظة تاريخية ورغم أننا اختلفنا مع هذه القيادة في السابق حيث كنت وراء التقارير الأولي الصادرة عن الأوضاع الحقوقية السلبية في العراق عندما كنت أمينا للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان.


تدرج ملف الاتهامات الموجهة لصدام ومن معه فما الذي تحمله لائحة الاتهام مؤخرا؟


يحاكم الرئيس ومن معه حاليا بسبب وقائع تزعم المحكمة أن الرئيس صدام كان له دور في تنفيذها بعد محاولة الاغتيال التي تعرض لها في بلدة الدجيل في يوليو 1982 وبرغم أن الدولة وجهت الاتهامات لحزب الدعوة الذي يرأسه إبراهيم الجعفري رئيسا ونوري الماكي رئيس الوزراء الجديد وكيلا للحزب.. وقد تولت محكمة الثورة معالجة القضية في الفترة من 82 وحتي 84 انتهت كما يقال من قبل الادعاء بأنها أصدرت أحكاما بإعدام أكثر من .184


قلت منذ قليل: 'يقال'. .......


لأنه حتي هذه اللحظة لم يقدم لنا الادعاء الملف الأصلي الذي رصدت فيه محكمة الثورة ما حدث آنذاك ثم اكتشفنا أن لدينا قوائم قيل لنا عبر الادعاء انه تم إعدامهم فعلا بعد محاكمات موقع عليها من جهات طبية وأمنية فإذا بهيئة الدفاع تكشف أن أكثر من 25 من هؤلاء المعدمين أحياء!!


وماذا عن النتائج التي ترتبت علي ذلك؟


تم القبض علي أربعة من الشهود ، ثم تحول ملف الاتهام في القضية إلي تجريف أطيان وهدم البيوت بدون تعويض لأصحابها ودون سبب، ثم القبض العشوائي علي المواطنين ومحاكمتهم صوريا وإعدام بعضهم دون تحقيق منهم وتحولت محاولة الاغتيال إلي مجرد إطلاق نار ابتهاجا بقدوم السيد الرئيس..مسخرة طبعا.


إذا ما حصل المتهمون علي البراءة فهل هذا معناه الخروج من السجن؟


لا، لأن هناك قضايا أخري قيد التحقيق فيما أصبح قرار الإحالة جاهزا في عرضها كحرب الخليج وقضية حلبجة والقضية الأخيرة تحديدا تشكل عبئا علي الأمريكان والحكومة الأمريكية علي السواء في ظل الوثائق التي تؤكد مسئولية إيران عما حدث.


قبل الحديث عن السيناريوهات المختلفة لنهاية المحاكمة فماذا عن تعاطي الشارع في الداخل معها؟


الحماية التي تتذرع بها أمريكا في حماية هيئة الدفاع تمنعنا من رؤية العراق فنحن ندخل العراق عن طريق عمان وتستقبلنا الحماية الأمريكية نركب بعدها في سيارة مصفحة تحرسها أكثر من ست عربات 'هامر' حتي نصل إلي مكان داخل الخط الأخضر اعد لإقامتنا بواسطة الأمريكان ومنه لقاعة المحاكمة، لكن في رحلة العودة الوضع مختلف حيث تتركنا قوة الحماية علي أبواب مطار بغداد الذي تتولاه شركة أمن أمريكية (جلوبال) وفيه نري العجب من أهل العراق وتزداد مساحة العجب بمجرد وصولنا إلي العاصمة الأردنية عمان حيث المشاعر الجياشة وروح التقدير والولاء التي يخلعها علينا الناس. فضلا عن الاتصالات التليفونية المتواصلة عربيا ومصريا وهو أمر له مدلول حيث أكد صحة موقفنا الذي اخترنا فيه الدفاع عن المتهمين في قضية الدجيل.


لماذا المد والتطويل في جلسات المحاكمة (اليوم 33)؟


في الحقيقة المحكمة غير راغبة في ذلك لكننا راغبون في الاستفادة من عامل الوقت والاستماع إلي كل الشهود.


وماذا عن سيناريوهات نهاية المحاكمة؟


علي ضوء تغيير هيئة المحكمة بعد المواجهات القانونية مع هيئة الدفاع أقول: إذا ما نجحنا في استمرار الضغط بخطاب قانوني له دلالة سياسية فأتصور أن الأمور سوف تتجه للأفضل لكن لا يمكنني أن اضمن شيئا خاصة إذا ما تعمد الأمريكان وضع العراقيل أمام الدفاع أقربها التلويح برفع الحماية الأمنية عن الوفد والذي لن يكون سوي تصريح رسمي بقتلنا.


صدام حسين كيف يتعامل مع المحاكمة؟


صدام لا يختلف كثيرا في تعامله مع المحاكمة عما يظهر علي الشاشات الفضائية التي تتابع المحاكمة، حيث الروح المعنوية مرتفعة، والصرامة التي لا تخلو من روح رئيس دولة وجد نفسه في صراع قانوني مع محتل غاشم، وفي أولي الجلسات التي عرف فيها أني من مصر فقد طالبني بإبلاغ سلامه لكل المصريين وخص منطقة 'الدقي' التي أقام بها أثناء فترة دراسته، ثم حملني رسالة شفوية خاصة عندما طلب مني إبلاغ سلامه للأخ مصطفي بكري مشيدا بمواقفه العروبية والقومية.
 

الصفحة الأولي | مقالات | الصالون السياسي | اشتباك | أخبار | بولوتيكا | بدون رتوش | المنطقة الحرة | الرياضة
الأعداد السابقة | منتدي الحوار | الاشتراكات | بحث | دفتر الزوار | اتصل بنا | حول الموقع

Web Services provided by Galileo Site Manager WebSite Development by Star Webmaster
جميع الحقوق © محفوظة لدار الأسبوع للصحافة والنشر والإعلام
و يحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من جريدة الأسبوع
للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
info@elosboa.com