10السنة -482ه - العدد 1426جمادي الأوليمن23 - م2006يونيو من19الإثنين
 
شمس لاتغيب

طاقة الخير

السفير الامريكي يتحدث عن مصروكأنها ولاية أمريكية
دية ممدوح اسماعيل.. هل تطفئ النار؟
وزير الزراعة يؤكد: مخالفة شركة آل نافع للقانون
مخطط حكومي لوقف الاشراف القضائي علي الانتخابات
محاكمة الرجل النزيه
الأمة تموت والعلماء مشغولون بفقه المراحيض!
 

بولوتيكا
بدأت في أسمرا مع جبهة الشرق
الحكومة السودانية تدخل الجولة الأسهل في المفاوضات
خالد محمد علي
دخلت الحكومة السودانية المرحلة الرابعة في التفاوض السياسي بالبلاد واستضافت العاصمة الاريترية أسمرا الثلاثاء الماضي الجولة الأولي للمفاوضات بين الطرفين لينتهي ماراثون التفاوض السياسي الذي بدأت محطته الأولي في منتجع نيفاشا الكيني بين الحكومة والحركة الشعبية لينتهي باتفاق نيفاشا الذي انهي اطول حرب افريقية بين الشمال والجنوب في يناير 2005، أما المحطة الثانية فكانت مع المتمردين في دار فور والتي انتهت ايضا في ابريل الماضي باتفاق أبوجا وكانت قد سبقتها محطة القاهرة التي اعادت المعارضة الشمالية الي الخرطوم.
وتأتي المحادثات التي يبدو أنها الأخيرة في النزاع السوداني ­ السوداني لتضع نهاية لهستريا التشظي التي اصابت الوطن ­ القارة وهددت بتفتيته إلي دويلات صغيرة وتختلف المفاوضات مع الشرق السوداني عن كل ما سبقها لوجود اتفاق ضمني يجمع الطرفين علي عدالة طرح كل منها وعدم وجود نزاع عسكري كبير صاعد من فتيل الأزمة وهو ايضا ما خفف التدخل الدولي واخرج اللاعب الأمريكي من ميدان التأثير السياسي للمرة الأولي في السودان، وفي هذا الاتجاه يؤكد الوليد محمد علي مساعد رئيس المؤتمر الوطني الحاكم بالقاهرة أن المفاوضات هذه المرة سودانية ­ سودانية وأن القضايا المطروحة الخاصة بالسلطة والثروة ليس عليها خلافات كبيرة، كما ان هذه الجولة سبقها اتفاقات تمهيدية تم التوقيع عليها بين الطرفين في طرابلس والخرطوم، وكانت المفاوضات قد بدأت برعاية اريترية ولقاء هام بين الرئيس السوداني عمر البشير والاريتري اسياسي افورقي، ويعكس اللقاء والتفاوض في اسمرا تجاوز الخرطوم واسمرا للخلافات العميقة التي كادت تدخل الطرفين في صراع مسلح عقب اتهامات متبادلة بمساندة المعارضة المسلحة في كلا البلدين، وتبادل الطرفان الشكاوي داخل الأمم المتحدة بل ومحاولة ادخال مجلس الأمن طرفا في النزاع.
وتشترك معظم قبائل الشرق السوداني كالهدندوه والبني عامر في انتماء قبلي واحد مع قبائل اريتريا ويتحدثون لغة واحدة ويتحركون بين البلدين دون اية قيود وكما وقفت السودان مع استقلال اريتريا ساندت القبائل السودانية في شرق السودان ابناء عمومتهم في اريتريا اثناء الصراع مع اثيوبيا لنيل الاستقلال. ويعد اقليم الشرق '350 ألف كيلو متر مربع' من أغني المناطق السودانية خاصة الرخام والذهب والحديد والصمغ العربي والثروة الحيوانية كالجمال التي تمتلكها قبيلة الرشايدة العربية.
ونجح ابناء الشرق في اقامة علاقات ممتازة مع جيرانهم في ليبيا ومصر واريتريا.
وعلي الرغم من هذه الثروات إلا أن مناطق الشرق تعد الأسوأ في العالم في مستويات الفقر وطبقا لتقديرات منظمة الصحة العالمية فان أكبر نسبة اصابة بمرض السل في العالم تقع في شرق السودان اضافة إلي عدد من الأمراض الوبائية الأخري.
وقد اسهم كل هذا في تشكيل مؤتمر البجا وحركة الأسود الحركة المسلحة حيث تركزت مطالب ابناء الشرق في الحصول علي نصيب من ثروات بلادهم والاهتمام بلغتهم البيجاوية والمشاركة في السلطة المركزية مع السماح لهم بسلطات محلية لادارة اقليمهم.
وكان مؤتمر 'البجا' الممثل لابناء الشرق وقبائل البجا قد حاول في بداية الأزمة تدويلها عبر الحديث عن عمليات ابادة جماعية وتطهير عرقي ولكن تصدي القبائل للمؤتمر افشل المحاولة ووضع النزاع في حجمه الطبيعي خاصة أن الاقليم الذي يضم ولايات كسلا والقضارف والبحر الأحمر يضم المواني السودانية الرئيسية وهي بورتسودان وسواكن واوسيف وان لعبة التدخل الدولي يمكنها أن تقضي تماما علي هذا النمو الصاعد في مناطقهم كما أن تصعيد الأزمة يهدد صناعة البترول التي تنتقل من أقصي الجنوب إلي الشرق بخط طوله 1091 كليو مترات وهو ما يعني تشريد الآلاف من ابناء الشرق الذين يعملون في الموانئ الثلاثة.
ويري المراقبون ان الدبلوماسية السودانية اكتسبت خبرة واسعة في عملية التفاوض، خاصة أنها بدأت مبكرا مع الفصائل الجنوبية بداية التسعينيات وعلي الرغم من حجم التنازلات التي قدمتها حكومة الانقاذ لابناء الجنوب وخاصة منحهم الحق في الانفصال واقامة دولة مستقلة إلا أن اتفاق أبوجا مع متمردي دارفور قد تجاوز كل اخطاء نيفاشا علي الرغم من حجم الضغوط الهائلة التي مارسها المجتمع الدولي والولايات المتحدة بشكل خاص.
ويري المراقبون أن اتفاق السلام مع جبهة الشرق سوف يتم انجازه في زمن قياسي وفي اطار الحفاظ علي وحدة الدولة السودانية، كما يلاحظ المراقبون ان نيفاشا بدأت وانتهت برعاية امريكية أوربية وأبوجا برعاية افريقية ونصف أمريكية، أما اتفاق الشرق فسوف يكون برعاية اريترية ­ ليبية مع غياب تام للتأثير الأمريكي والأوربي وهو ما يجعله الأكثر التصاقا وقربا بالمزاج السوداني وينفي ان المفاوضات التي بدأت الثلاثاء الماضي مرشحة لأن تضع نهاية للحروب الأهلية في السودان وأن كان هذا الوطن القارة يفاجئ دائما مراقبيه بجديد مع كل طلعة شمس.
 

الصفحة الأولي | مقالات | الصالون السياسي | اشتباك | أخبار | بولوتيكا | بدون رتوش | المنطقة الحرة | الرياضة
الأعداد السابقة | منتدي الحوار | الاشتراكات | بحث | دفتر الزوار | اتصل بنا | حول الموقع

Web Services provided by Galileo Site Manager WebSite Development by Star Webmaster
جميع الحقوق © محفوظة لدار الأسبوع للصحافة والنشر والإعلام
و يحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من جريدة الأسبوع
للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
info@elosboa.com