10السنة -482ه - العدد 1426جمادي الأوليمن23 - م2006يونيو من19الإثنين
 
شمس لاتغيب

طاقة الخير

السفير الامريكي يتحدث عن مصروكأنها ولاية أمريكية
دية ممدوح اسماعيل.. هل تطفئ النار؟
وزير الزراعة يؤكد: مخالفة شركة آل نافع للقانون
مخطط حكومي لوقف الاشراف القضائي علي الانتخابات
محاكمة الرجل النزيه
الأمة تموت والعلماء مشغولون بفقه المراحيض!
 

بولوتيكا
فشل يïولد نار الغضب الأمريكي ليصنع
مجازر العراق
حيدر خضير الروبيعي
'مجزرة بعد أخري ومأساة' بعد مأساة، جملة تصلح لأن تجسد ما يعانيه الشعب العراقي من واقع صعب، فرضه زمن الاحتلال والتخاذل الحكومي العربي اللعين، عقب نجاح قوي الاحتلال الأمريكي في تطويق وأسر واحتلال الدولة العراقية عام 2003، علي أثر دك أسوار وجيش العراق بأكبر قوة نيرانية عرفها التاريخ، او تم استخدمها ضد دولة أو جيش أو شعب، فعملية الغزو الأمريكي التي نجحت في احتلال العراق، علي أثر أكبر مجزرة عرفها التاريخ الحديث ضد دولة وشعب، بعد أن تم تجويعه وحصاره لسنوات طويلة.
فلم تكن عملية الغزو بكل تفاصيلها اللعينة سوي البداية لمجموعة كبيرة ومنظمة من المجازر والاستهداف ضد الشعب العراقي، فها هو ميناء 'أم قصر' ومحاولة دكه أثناء الغزو بسبب مقاومته العنيفة، ثم معارك الاسلحة الذكية والأيونية الفتاكة علي أعتاب بغداد، واستخدام الغزاة للاسلحة التي وصفت ب'العجيبة'، وربما الأسلحة الكيماوية والنووية المحدودة الأثر، في ظل تلوث وتلويث التربة بل الخارطة العراقية وكل أجوائها باليورانيوم المنضب والمخلفات النووية، ثم فضائح سجن أبو غريب، ومجازر الفلوجة وبعقوبة والأنبار والكوت والكوفة وكربلاء والموصل والبصرة والنجف والرمادي والحديثة والاسحاقي.
وأخيرا وليس آخرا أحدث مجازر الاحتلال بالعراق، وهي 'مجزرة الأنبار'، تلك المجزرة الجديدة التي تعد لها قوات الاحتلال حاليا في محافظة الأنبار غربي العراق، لقتل روح المقاومة الشعبية العراقية بقتل الشعب العراقي نفسه، وقتل الشيوخ والأطفال والنساء كعادة الاحتلال الامريكي، إضافة إلي تدمير البني التحتية من مدارس ومستشفيات، بحجة محاربة 'الإرهابيين' كما تسميهم واشنطن، أو القضاء علي 'المقاومة الشعبية العراقية'، كما نسميها وكما يجب أن يسميها كل حر علي الكرة الأرضية، حتي وإن صمت الصامتون وتؤاطأ المتواطئون.
وبعيدا عن تلك المجزرة الوشيكة التي سينفذها جيش الاحتلال الامريكي للعراق في الانبار، بالتعاون مع أذنابه وعملائه بالعراق، لا تبدو مجزرتا حديثة والاسحاقي ببعيدة عن الأذهان أو ببعيدة في التوقيت، فمجزرة حديثة التي وصفتها حتي صحف الاحتلال بأنها جرم يجب التحقيق فيه، هي نفسها المجزرة التي استبعدت تلك الصحف أن تكون مجرد 'وحشية عفوية' نفذها مجموعة من الرجال السيئين، فعملية القتل الجماعي التي مارسها جنود الاحتلال في حديثة في نوفمبر الماضي تمت بدم بارد، وسيكون من الصعب التغاضي عنها كواحدة من عمليات 'ضبط الدمار' الذي لحق بواشنطن، كما تقول الصحف ووسائل الاعلام الامريكية ذاتها، وعلي رأسها صحيفة 'النيويورك تايمز'.
والتي أضافت قائلة: 'لن يجدي نفعا حصر اللوم بمجموعة صغيرة من وحدة مشاة البحرية وتجنب المسئولين في الإدارة، الذين وفروا الفرص لهذا النوع من المآسي، عبر تقديم متعمد لقوانين غامضة تحكم تصرفات الجنود في الميدان، فعلي التحقيق أن يطال تصرف القادة الكبار المسئولين عن ضمان تصرف محترف وقانوني للضباط ذوي الرتب المتوسطة، الذين تستروا علي واقعة حديثة'، فيما انتقدت تصريحات الرئيس الأمريكي 'جورج بوش' التي خلت من تأكيد أن البيت الأبيض ووزارة الحرب الأمريكية لن يحاولا ثانية حماية المسئولين العسكريين والسياسيين الكبار من المسئولية المناسبة، مضيفة أن هذا النموذج هو الذي اتبع عقب فضيحة 'أبوغريب' ومقتل السجناء في قاعدة 'بجرام' بأفغانستان وسلسلة التعذيب بحسب المبادئ الدستورية في 'جوانتانامو'، لحماية سمعة المسئولين علي حساب السمعة الدولية وشرف الولايات المتحدة، داعية إلي ضرورة إطلاع الشعب الأمريكي علي الخطوات التي اتخذت في التحقيق، والقيام بدورات تثقيفية في الأخلاقيات لضمان عدم تكرار مثل تلك الأفعال، وختمت بالقول إن الأمر لم يعد مفاجئا أن تصبح حرب اندلعت بناء علي معلومات استخبارية مزيفة، غير مقبولة لدي الشعب الأمريكي.
أما المجزرة التي ارتكبها جنود قوات الاحتلال في مدينة حديثة الواقعة علي ضفاف نهر الفرات، والتي وقعت أحداثها في شهر رمضان، عندما انفجرت قنبلة مزروعة علي جانب الطريق في منطقة 'الصبحاني'، أثناء مرور دورية عسكرية امريكية من جنود المارينز، فانطلق جنود الاحتلال علي الفور إلي أقرب منزلين عراقيين من منطقة الحادث، ليبدأوا في ارتكاب المذبحة التي راح ضحيتها أسر كاملة ظل بعض أفرادها يئنون حتي الموت، بينما أطلق النار علي روؤس وصدور بعضهم ليلقي حتفه في الحال كل أمام عائلته، لتنتهي عائلتان بين أربعة وعشرين ضحية بينهم سبع من النساء وثلاثة أطفال، وضعوا في صف واحد وأطلق عليهم الجنود الأمريكيون الشواذ الرصاص ثم رقصوا فوق الجثث وهم يركلونها بالاحذية، لتتجلي بذلك كل قيم وشعارات الديمقراطية الأمريكية في أنقي صورها!!
وهي الواقعة التي كانت مجلة 'تايم' الأمريكية أول من يعلنها بشكل موثق، قائلة إنها حصلت علي شريط فيديو، يظهر مذبحة ارتكبها الجيش الأمريكي ضد مدنيين عراقيين في بلدة حديثة شمال غرب العراق، ويظهر غرفا مليئة ببقع الدم وجثث 15 مدنيا عراقيا متناثرة في منزل ومشرحة في البلدة العراقية، وهو ما فتح ملف التحقيق في المجزرة، حيث بدأ الجيش الأمريكي ­ كالعادة ­ تحقيقا جنائيا في تورط 12 من جنود المشاة البحرية الأمريكية في مجزرة حديثة، للتحقق فيما إذا كان جنود البحرية قد راعوا القانون الدولي المنظم للعمليات العسكرية في تعاملهم مع الحادث، وفيما إذا كان حجم ردهم مناسبا مع الهجوم الذي يدعون أنهم تعرضوا له، وتحقيق آخر حول محاولة التغطية علي هذا الحادث!!
وكالعادة أيضا وعقب التسرب الممنهج لهذه الانباء، خرج لصوص البيت الأبيض بسرعة ليعدوا بنشر كل التفاصيل المتعلقة بالمجزرة، ولكن بعد انتهاء التحقيق العسكري في القضية، وقال المتحدث باسم البيت الأبيض إن قوات مشاة البحرية قامت 'بدور ناشط وجريء في التحقيق في الادعاءات التي تناولتها'(!!)، مؤكدا أن الرئيس 'جورج بوش' مهتم بهذه المعلومات، لكنه لم يطلع علي القضية سوي من مستشاره للأمن القومي 'ستيفن هادلي' وبعدما نشرت مجلة 'تايم' مقالا عنها (!!)، فيما قال 'جورج بوش': 'آلمتني التقارير الإخبارية الأولية، وأعرف أن تحقيقا دقيقا يجري، وإذا تبين وقوع مخالفة للقانون فسيكون هناك عقاب'!!
وقد جاء تصريح البيت الأبيض بعدما جدد النائب الديمقراطي عن بنسلفانيا 'جون مورثا' اتهامه لقوات الاحتلال بتغطية مقتل مدنيين في حديثة، واصفا المجزرة بأنها أسوأ مما حدث في أبو غريب، عقب اطلاعه علي تفاصيل من مسئولين عسكريين، قائلا: إن دورية أمريكية تعرضت لهجوم بعبوة ناسفة في المدينة وقد قتلت بعد ذلك مدنيين عزلا في سيارة أجرة إثر مقتل جندي من المارينز في الهجوم، فاقتحم جنود المارينز بعد ذلك منزلين وقتلوا آخرين، ثم أعلنوا بعد ذلك أن مصرع العراقيين نتج عن تفجير عبوة ناسفة!!
واتهم 'مورثا' البنتاجون بمحاولة التعتيم علي المجزرة، كما اعتبر أن رد القوات الأمريكية كان مفرطا بسبب الضغط الذي تتعرض له في العراق، وأنها تقتل مدنيين أبرياء بدم بارد، واعترض علي الرواية الرسمية الأمريكية التي بررت المذبحة، قائلا: 'لم تقتل قنابل وضعت علي حافة الطريق هؤلاء الأبرياء'، وتابع أن السلطات الأمريكية دفعت تعويضا لأسر الضحايا يتراوح ما بين 1500 و ألفي دولار، مما يدل علي أنه اعتراف بمسئوليتها، فيما أكد رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ السيناتور الجمهوري 'جون وارنر' ضرورة التمهل لمعرفة نتائج التحقيقات، لكنه انتقد الانتظار فترة طويلة حتي كشفت وسائل الإعلام عن تفاصيل العملية!!
بينما كان رئيس الوزراء العراقي المعين 'نوري المالكي'، يؤكد أن صبره بدأ ينفد حول زعم القوات الأمريكية بأن قتلها مدنيين عراقيين كان عن طريق الخطأ، وقال: إن 'مثل هذه الذرائع لها حدود، فقد يقع خطأ ما لكن هناك حد للأعذار المقبولة'، وندد بالجريمة قائلا: 'القوات المتعددة الجنسية لا تحترم المواطن وتدهس وتقتل، وما نتحدث عنه واحد من الالتزامات التي يجب أن تلتزم بها القوات الأجنبية'، قائلا: إن حكومته ستطلب من واشنطن تسليمها ملف قضية مجزرة حديثة، بينما كان السفير العراقي في واشنطن 'سمير الصميدعي' عقب تقديم أوراق اعتماده لبوش، يقول إن جنود المارينز قتلوا عمدا أحد أقاربه في يونيو 2004 في حديثة أيضا، ومازالوا يستهدفون المدنيين هناك!!
فيما كانت الانباء تؤكد أن قادة مشاة البحرية الأمريكية علموا بمقتل 24 عراقيا في إطلاق نار وليس انفجار قنبلة بعد يومين فقط من العملية، وبأن أغلبية الضحايا قتلوا برصاص في رؤوسهم وصدورهم، وهو ما قال عنه المدير التنفيذي لمنظمة العفو الدولية في الولايات المتحدة 'لاري كوكس'، إن تلك الاتهامات ترقي إلي مستوي جرائم الحرب، فيما قال قائد كبير في المارينز إنه من المستحيل تصديق الرواية التي زعمت أن الضباط الكبار والرتب المتوسطة لم تعلم بحقيقة العملية إلا عندما كشفتها مجلة تايم بعد نحو أربعة أشهر.
وقد استنكرت نقابة المحامين العراقيين المجزرة، وقال أمين سر النقابة إن 'إقدام القوات الأمريكية المحتلة علي إبادة أفراد عوائل عراقية لم تكن الجريمة الأولي ولن تكون الأخيرة ما دامت موجودة علي أرض العراق'، مطالبا بقديم العسكريين الأمريكيين المتورطين في هذه الجرائم إلي محاكم دولية بوصفها جرائم حرب ضد الإنسانية، وبما يضمن عقوبات جزائية رادعة وعدم إفلات مرتكبيها من المسئولية الجنائية الدولية، في وقت وصفت فيه مجزرة حديثة بمجازر فيتنام والتستر عليها، من قبل 'جيش محترف' صار يقود الدولة عقب تفكيك الجيش العراقي، ليصنع مجزرة وصفتها الصحف الأمريكية بأنها ستبقي في الأذهان رغم الغموض الذي مازال يحيط بها بسبب التحقيق غير المكتمل أو الوقائع التفصيلية الغائبة، في أسوأ حادثة قتل تطال مدنيين عزلا لم يشكلوا تهديدا، داعية الجيش الأمريكي إلي الوفاء بوعده وإنزال أقصي العقوبة بمرتكبها، فسواء كانت تلك الواقعة ناجمة عن شذوذ في التصرف أو ظاهرة عامة، فإن جريمة الحرب تبقي جريمة حرب.
وربما لذلك أعلن الجيش الأمريكي أن جنوده في العراق سيتلقون تدريبا إضافيا علي السلوك القانوني والأخلاقي، وعلي طريقة الحكومات العربية قال الجنرال 'بيتر تشاريلي' الرجل الثاني في القوات الأمريكية بالعراق، إن 99.9 % من قوات التحالف الموجودة حاليا بالعراق وعددها 150 ألف جندي يؤدون عملهم بشكل رائع كل يوم، ولكن لسوء الحظ فإن بعض الأفراد يختارون في بعض الأحيان المسار الخاطئ (!!)، ولم تكد تهدأ حرارة تصريحات مسئولي الإدارة الامريكية حول مجزرة حديثة، حتي تم الكشف عن مجزرة جديدة، حيث قتل جنود امريكيون 11 عراقيا عمدا في مارس الماضي، بينهم أربعة نساء وخمسة أطفال في بلدة الإسحاقي شمال بغداد، وذلك باطلاق الرصاص علي رؤوسهم بعد أن قيدت أيديهم في إحدي غرف منزل قبل أن يتم نسفه!!
بينما كان الجيش الامريكي قد أعلن لدي وقوع الحادث أن أربعة أشخاص قتلوا عندما حصل إطلاق نار لدي قيامهم بدهم منزل لاعتقال مسلح، ولكن سرعان ما أعلن الجيش الأمريكي تبرئة جنوده من قتل هؤلاء المدنيين، وهو ما انتقدته الحكومة العراقية الموالية للاحتلال، والتي وصفت نتائج تحقيق الجيش الأمريكي بأنها غير منصفة للشعب العراقي وللأطفال الذين قتلوا، وقال المتحدث باسم الحكومة إنها ستطلب اعتذارا من الولايات المتحدة وتعويضا للضحايا في عدد من الحوادث الأخري، وهو التصريح الذي سرعان ما تم نفيه، خاصة بعد اعتراف الجيش الأمريكي بمقتل مدنيين في الغارة علي الإسحاقي، ولكنه اعتبر أن جنوده تصرفوا وفق قواعد الاشتباك في مناطق القتال، مؤكدين أن المدنيين قتلوا 'نتيجة أضرار جانبية' (!!)، وهو نفس ما أعلنته قوات الاحتلال مرة أخري عندما قالت: إنها 'قتلت بطريق الخطأ' امرأتين عراقيتين كانتا في طريقهما إلي مستشفي للولادة شمال العاصمة بغداد، لتستهدف بذلك قوات الاحتلال المحتلة للعراق في مجازرها حتي الأطفال في بطون أمهاتهم .. إنهم باختصار يستهدفون العراق وشعبه ومستقبله حتي إشعار آخر.
 

الصفحة الأولي | مقالات | الصالون السياسي | اشتباك | أخبار | بولوتيكا | بدون رتوش | المنطقة الحرة | الرياضة
الأعداد السابقة | منتدي الحوار | الاشتراكات | بحث | دفتر الزوار | اتصل بنا | حول الموقع

Web Services provided by Galileo Site Manager WebSite Development by Star Webmaster
جميع الحقوق © محفوظة لدار الأسبوع للصحافة والنشر والإعلام
و يحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من جريدة الأسبوع
للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
info@elosboa.com