10السنة -482ه - العدد 1426جمادي الأوليمن23 - م2006يونيو من19الإثنين
 
شمس لاتغيب

طاقة الخير

السفير الامريكي يتحدث عن مصروكأنها ولاية أمريكية
دية ممدوح اسماعيل.. هل تطفئ النار؟
وزير الزراعة يؤكد: مخالفة شركة آل نافع للقانون
مخطط حكومي لوقف الاشراف القضائي علي الانتخابات
محاكمة الرجل النزيه
الأمة تموت والعلماء مشغولون بفقه المراحيض!
 

اشتباك
شيخ الأزهر يتباهي بأنه أول من أدان هجمات سبتمبر وصمت أمام مجازر فلسطين والعراق
الأمة تموت والعلماء مشغولون بفقه المراحيض!
زينب عبداللاه نفيسة عبدالفتاح
'ياويلكم من الله' صرخة مدوية رددها طفل عراقي لم يتجاوز عمره عشر سنوات نقلتها القنوات التليفزيونية وشاهدها وسمعها الجميع.. رددها الطفل بعد أن شاهد تفاصيل المجزرة التي قتل فيها والداه وأشقاؤه في مذبحة مدينة الحديثة بالعراق ضمن عشرات ومئات المذابح التي تقوم بها القوات الأمريكية هناك.. اقتحموا المنازل.. طاردوا الأطفال أمام أمهاتهم وآبائهم .. هذه الصرخات المتكررة في العراق وفلسطين موجهه لنا نحن العرب والمسلمين.. وإن كانت آذان الحكام قد أصابها الصمم منذ زمن طويل فهل صمت آذان العلماء؟!
حتي أضعف الإيمان
لم نسمع حتي مجرد بيانات شجب وإدانة من مشايخنا الأفاضل وهو أضعف الإيمان وأضعف ما يمكن أن يقوموا به.. تذكرنا علي الفور مسارعة شيخ الأزهر بإدانة هجمات 11 سبتمبر في أمريكا فور وقوعها ومطالبته السريعة بالتحقيق مع مرتكبيها.. وفخره الدائم بهذا الموقف والتباهي به في كل لقاءاته مع الوفود الأجنبية وخاصة الأمريكية.
بينما اكتفي حينما سئل عما يحدث في العراق بتوجيه نصائحه للشعب العراقي وإعلانه أن من يفجرون أنفسهم هم مجرمون يخربون العراق.. دون أن يذكر أي كلمة عن احتلال العراق.
بل وصل الأمر إلي أن سحب الأزهر من قبل فتوي تحرم الاعتراف بمجلس الحكم الانتقالي في العراق لأنه فاقد الشرعية وأنه فرض علي العراق بقوة الاحتلال هذه الفتوي التي وقع عليها الشيخ نبوي العش فتم إيقافه عن العمل وإحالته للتحقيق فهل هذا هو السبب في عدم الحديث أو مجرد التنديد بما يحدث من مجازر في العراق وفلسطين؟ ولماذا سارع إذن شيخ الأزهر بإدانة أحداث سبتمبر فور وقوعها؟ وهل ينتظر أمرا لإدانة ما يحدث من مجازر للمسلمين أم أن الحديث في السياسة يكون وقت اللزوم فقط؟!
مطلوب نصائح للحكام
هذه المواقف تجعلنا نتساءل عن دور رجال الدين وعلمائه وسط هذا الزخم من الفساد والظلم الذي يعانيه العالم الإسلامي محليا وعالميا.. فعلي المستوي العالمي تري ما يحدث في العراق وفلسطين بأيدي قوات الاحتلال.. وعلي المستوي المحلي ننغمس في أحداث الفساد والفقر والبطالة وانتهاك الحريات التي وصلت حد انتحار الكثيرين بسبب الفقر والبطالة وحجم الفساد والانحلال في الوقت الذي تزكم فيه رائحة الفساد وحيتانه الذين يمتصون دماء الشعب أنوفنا.. إلي جانب العديد من الانتهاكات التي حدثت مؤخرا بأيدي قوات الأمن والتي صورتها كل الصحف والقنوات التليفزيونية حتي الرسمية منها من ضرب المواطنين بالأحذية وسحلهم وتعرية أجساد النساء في الشوارع.
وسط كل هذا لماذا لم نسمع نصيحة أو فتوي وجهها علماء الأمة للحكام وولاة الأمر؟ ولماذا اقتصرت نصائحهم وفتواوهم علي المحكومين؟ بل انشغلوا وشغلوا الناس عن قضايا وهموم الأمة الحقيقية بما أطلق عليه المفكر الإسلامي الكبير الدكتور محمد عمارة 'فقه المراحيض' من آداب الطهارة وغيرها من أمور فرعية وتركوا الأمة تحتضر.
وإذا كان رجال الدين من المؤسسة الدينية الرسمية يعلنون حينما يسألون عن أحوال الأمة وهمومها بأنهم لا شأن لهم بالسياسة ولا يتحدثون فيها.
فما هو الفرق بين الانشغال بهموم المسلمين والاشتغال بالسياسة؟
وإذا كان الأمر كذلك فلماذا تطوع شيخ الأزهر وأعلن فتواه الشهيرة إبان الاستفتاء علي تعديل المادة 76 من الدستور وبعد أن اعتزمت العديد من القوي السياسية مقاطعة الاستفتاء أن من يقاطع الاستفتاء والانتخاب ولا يدلي بصوته فإنه 'آثم.. آثم' وكاتم للشهادة ولماذا لم يتحدث في المقابل عمن يزور إرادة المواطنين؟ وما هو الحكم الشرعي فيه؟!
ونتذكر هنا مثالا بسيطا لموقف عادل صدر عن عمدة لندن الذي لا ينتمي للعرب ولا المسلمين مما يحدث من ظلم في الأراضي الإسلامية وهو كين ليفنجستون الذي انتقد بمرارة مشاركة بريطانيا في العدوان علي العراق وتظاهر مع المتظاهرين ضد الحرب ووصف بوش بأنه خطر علي السلام العالمي واستقبل الشيخ القرضاوي في لندن وقت أن أديرت ضده حملة بسبب فتواه الخاصة بالعمليات الاستشهادية ولم يعبأ عمدة لندن بهذه الانتقادات التي وصلت إلي حد المطالبة بإجراء تحقيق معه وهي الحملة التي نظمتها منظمات يهودية وجماعات معنية بحقوق المرأة والشواذ.
كان هذا هو موقف عمدة لندن بينما سبق أن استقبل شيخ الأزهر السفير الصهيوني السابق في مصر عام 1997 معلنا أنه قد اتصل بالحكومة المصرية وأستأذنها في ذلك لأنه موظف في الدولة.. وبعدها استقبل وفودا إسرائيلية بمشيخة الأزهر في الوقت الذي يقصف فيه الكيان الصهيوني أجساد المسلمين في فلسطين.
وإذا كان هذا هو ما وصل إليه حال الأزهر وعلمائه وشيخه الذين أصبحوا بمعزل عما يدور حولهم وكأنهم يعيشون في جزيرة منعزلة عن العالم الإسلامي والمحلي يكتفون بالفتاوي والقضايا الفرعية والبيانات الرسمية الموجهة. وإن كنا نشعر بالحزن والأسي حين نري حال كبار علماء الدين وحملة كتاب الله ومن يجب أن يكونوا ضمير الأمة وعقلها وقلبها النابض يوجهونها إلي ما فيه خيرها وصلاحها ويقومون اعوجاج حكامها ومحكوميها وتؤرقهم هموم المسلمين في كل بقاع الأرض.. وإن كنا لا نملك من غزارة علمهم وفقههم شيئا حتي نذكرهم بآيات الله وأحاديث رسوله التي تؤكد أن من لا ينشغل بأمور المسلمين فليس منهم.. وأن أعظم الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر فليس لنا إلا أن نتذكر بعض مواقف علماء الأزهر ورجال الدين الذين كانوا بمثابة شموع أضاءت في أشد الأوقات والعصور ظلاما.. حتي هابهم الحكام وعرفوا قدرتهم علي التأثير في الشعب وتغيير مجري الأحداث.
حيث جاء منصب شيخ الأزهر بعد منصب شيخ الإسلام الذي كان منصبا رسميا في الدولة العثمانية وكان شيخ الإسلام له الحق في عزل السلطان وكان منصب شيخ الأزهر بالانتخاب الحربين المشايخ وليس بالتعيين كما هو الحال الآن وتولي مشيخة الأزهر علماء شهد لهم التاريخ بأنهم لا يخشون في الحق لومة لائم.
فها هو العز بن عبدالسلام يعلن عدم شرعية حكم المماليك ويقرر ترك مصر عندما لم تحترم فتواه فتؤازره الجماهير وتخرج عن بكرة أبيها ثورة من أجل جلال العلم فتضطر الدولة إلي الرضوخ إلي حكمه ويعقد مزاد للمماليك يتم في نهايته بيعهم لصالح بيت مال المسلمين.
ويرفع السلطان المال من خزائنه ليصبح العز بن عبدالسلام بائع الملوك والأمراء وكذلك الشيخ الشرقاوي الذي وقف ضد المماليك مطالبا بإقامة الشرع ورفض الظلم وإلغاء الضرائب وأجبرهم بالتفاف الشعب حوله علي تحرير وثيقة بذلك، وقاد الأزهر ورجاله الثورات ضد الاحتلال في كل العصور.
فهاهو الشيخ المراغي الذي كان أصغر من تولي منصب مشيخة الأزهر سنا بعد أن كان قاضيا لمديرية دنقلة وقاضيا لمدينة الخرطوم وقاضيا للقضاة بالسودان وكان رئيسا للتفتيش الشرعي ورئيسا للمحكمة الابتدائية الشرعية ورئيسا للمحكمة العليا الشرعية بمصر والذي رفض أن تشارك مصر انجلترا في حربها ضد الألمان قائلا: 'إنها حرب لا ناقة لنا فيها ولا جمل حتي أن جريدة التايمز الإنجليزية كتبت عنه 'إن هذا الرجل أخطر علي بلادنا وعلي حياتنا من ويلات الحروب' وهو أيضا الذي رفض أن يخضع لكل محاولات الملك فاروق ليصدر فتوي تمنع مطلقته الملكة فريدة من الزواج بعده وصاح قائلا: 'إن المراغي لا يستطيع أن يحرم ما أحل الله'.
وفي العصر الحديث تولي الأزهر رجال عظماء علي رأسهم الشيخ محمود شلتوت والشيخ عبدالحليم محمود الذي وقف أمام السادات في مسألة تعديل قانون الأحوال الشخصية وتدخل لوقف الحرب الدائرة بين المغرب والجزائر ونجح في ذلك عام 1976 وهو من قدم استقالته احتجاجا علي تعيين وزير لشئون الأزهر أفقد شيخ الأزهر اختصاصاته ولم يعد إلي منصبه إلا بعد إلغاء هذا المنصب.
الأصوات المسموعة
هكذا كان الحال في المؤسسة الدينية وهكذا أصبح ولكن أين أصوات باقي رجال الدين؟ وأين دورهم ولماذا لا نسمعهم؟.
الشيخ محمود عاشور وكيل الأزهر الأسبق يشير إلي أن الأصوات المسموعة دائما هي أصوات رجال الدين الذين يعتلون رأس المؤسسة الدينية في الأزهر والإفتاء والأوقاف.. أما الباقون من خارج هذه المؤسسات والكراسي فأصواتهم غير مسموعة يقولون ولا نسمعهم.. والمؤسسة الدينية الرسمية هي التي تستطيع أن تقول وأن تخاطب السلطة وأن يسمع صوتها فلنسألها أين دورها الذي نحن في أمس الحاجة إليه الآن.
سألنا الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية فقال في إجابة مقتضبة بسؤالنا هذا افتراض بأن الحاكم فاسد ولابد من توجيه النصح إليه' وعندما أوضحنا أن سؤالنا لا يحكم بالفساد علي الحاكم ولكن يؤكد علي أوضاع الظلم والفساد المنتشرة في المجتمع علي المستوي المحلي والإسلامي فأجاب: بأنه لم يمتنع عن الإجابة عن أي سؤال يوجه إليه وأن هناك فرقا بين الفتوي والحكم والرأي.. فسألناه عن وجوب النصيحة للحاكم وولي الأمر فأشار إلي أن موقع دار الإفتاء علي الانترنت به الكثير عن واجبات ولي الأمر.
رضا الحكام
ويؤكد الدكتور عبدالصبور مرزوق الأمين العام للمجلس الأعلي للشئون الإسلامية أن الكثيرين من رجال الدين يحاولون أداء واجبهم نحو الأمة بتوجيه النصائح للحكام وانتقاد ما يحدث من ظلم وفساد ولايخشون في الحق لومة لائم ولكن هؤلاء أصواتهم غير مسموعة أما الذين يدعون بأنه لا شأن لرجال الدين بالسياسة فهؤلاء مخطئون وآثمون فالسياسة تشمل كل ما يخص المسلمين وليس من المسلمين من لا يهتم بأمورهم.
ولكن للأسف والحديث للدكتور مرزوق فإن بعض رجال الدين لا يقولون إلا ما يرضي الحكام ولذلك نحن في حاجة إلي إعادة النظر فيمن يتحدثون باسم الإسلام والمسلمين وأن يصبح منصب شيخ الأزهر والمفتي بالانتخاب وليس بالتعيين حتي لا يكون كلامه موجها ومحسوبا أو يحاول به استرضاء الحكام الذين يعينونه فيشعر بأنه يعمل لدي الحاكم وعليه أن يعمل لصالحه.
مؤكدا أنه تعرض طوال حياته لمشكلات وأزمات عديدة بسبب قول كلمة الحق التي يتمسك بها حتي آخر أيام حياته وأن هذا هو مصير كل العلماء ورجال الدين الذين يتحدثون بما يرضي الله ولا ينافقون الحكام وقد أشار في كتابه 'الذين قالوا لا' بضرورة محاكمة الحاكم وسؤاله ومحاسبته عما يفعل، وأن الكثيرين من رجال الدين والدعاة تم إيذاؤهم بسبب قول كلمة الحق أو ما لا يعجب الحكام والمسئولين.
حصانة للدعاة
ولعل هذا هو ما دفع الدكتور أحمد عمر هاشم رئيس اللجنة الدينية بمجلس الشعب إلي المطالبة بحصانة للدعاة مثل الحصانة التي يتمتع بها أعضاء المجالس النيابية مشيرا إلي أن الداعية ورجل الدين يقوم بتقييم ونقد الحكام والمحكومين ويجب أن يحظي بالأمان .
 

الصفحة الأولي | مقالات | الصالون السياسي | اشتباك | أخبار | بولوتيكا | بدون رتوش | المنطقة الحرة | الرياضة
الأعداد السابقة | منتدي الحوار | الاشتراكات | بحث | دفتر الزوار | اتصل بنا | حول الموقع

Web Services provided by Galileo Site Manager WebSite Development by Star Webmaster
جميع الحقوق © محفوظة لدار الأسبوع للصحافة والنشر والإعلام
و يحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من جريدة الأسبوع
للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
info@elosboa.com