10السنة -482ه - العدد 1426جمادي الأوليمن23 - م2006يونيو من19الإثنين
 
شمس لاتغيب

طاقة الخير

السفير الامريكي يتحدث عن مصروكأنها ولاية أمريكية
دية ممدوح اسماعيل.. هل تطفئ النار؟
وزير الزراعة يؤكد: مخالفة شركة آل نافع للقانون
مخطط حكومي لوقف الاشراف القضائي علي الانتخابات
محاكمة الرجل النزيه
الأمة تموت والعلماء مشغولون بفقه المراحيض!
 

الصالون السياسي
النواب وصفوه بالكارثة
مخطط حكومي لوقف الإشراف القضائي علي الانتخابات
سالم المحروقي
بعد التجاوزات الصارخة التي شهدتها الانتخابات البرلمانية الأخيرة، هدد القضاة في جمعياتهم العمومية المتعاقبة بعدم الإشراف علي الانتخابات مرة أخري إلا في ظل وجود ضمانات كافية تعطي لهم الحق في الإشراف الكامل علي الانتخابات بمراحلها المختلفة، واعتبروا أن الإشراف علي الانتخابات بوضعها الحالي يسيء بشكل بالغ للقضاة، لأن النظام يستخدمهم لإضفاء الشرعية علي كافة التجاوزات التي تحدث بالانتخابات بزعم أنها تتم تحت الإشراف القضائي، وهو ما تبرأ منه القضاة أنفسهم وكشفوا حقيقة التدخلات الحكومية السافرة في المرحلتين الثانية والثالثة من الانتخابات والتي شهدت وقوع العشرات من الضحايا بين قتيل وجريح، حتي أن القضاة أنفسهم لم يسلموا من محاولات الاعتداء عليهم وهو ما أدي إلي إصابة أحدهم بكسر مضاعف في ساقه.
ويبدو أن الحكومة قررت أن تتخلص من 'وجع الدماغ' الذي يثيره القضاة بتهديدهم بوقف الإشراف علي الانتخابات وهو ما قد يضعها في مأزق دستوري حرج حيث إن المادة 88 تشترط وجود إشراف قضائي كامل علي الانتخابات، حيث إن الشواهد تؤكد وجود نية لتعديل هذه المادة واستبعاد القضاة واستبدالهم بهيئة خاصة للإشراف علي الانتخابات، وهو الأمر الذي بدأت بعض الصحف الحكومية في الترويج له من فترة بحجة أن النص علي إشراف القضاء علي الانتخابات هو نص دستوري فريد يميز مصر عن غيرها من كل دول العالم، إذ لا يوجد في أي دولة قاضي علي كل صندوق، كما أن الإشراف علي الانتخابات هو الذي أقحم القضاة في السياسة مما أسهم في اندلاع العديد من الخلافات بينهم وبين الدولة من جانب، وداخل الوسط القضائي من جانب آخر.
وفي السياق ذاته طرح المجلس القومي لحقوق الإنسان مشروع قانون إنشاء هيئة مستقلة لإدارة الانتخابات علي غرار الهيئات المستقلة الموجودة في العالم، بحيث تختص بإدارة العملية الانتخابية بحيث تكون هيئة مكونة من شخصيات عامة ليس لها أي انتماء سياسي علي أن تكون هذه الهيئة بديلا عن الإشراف القضائي، كما أوصي تقرير أعدته المجالس القومية المتخصصة بوقف الإشراف القضائي علي الانتخابات البرلمانية علي أن تتولي هيئة خاصة هذه المهمة بكافة مراحلها.
والسؤال هنا: هل هذه مجرد محاولات لإطلاق بالونة اختبار لجس نبض الشارع المصري والأوساط السياسية حول هذه القضية؟ أم أن الحكومة قد اتخذت قرارها بالفعل لتعود 'ريما لعادتها القديمة' ولهوايتها المعتادة في التزوير والتقفيل وتزييف إرادة الناخبين؟.
النائب المستقل محمد عامر وصف استبعاد القضاة من الإشراف علي الانتخابات بالكارثة مؤكدا أن ذلك سيكون ردة عن الديمقراطية والإصلاح السياسي ونزاهة الانتخابات التي ما لبثنا نشعر بها ونري آثارها الحقيقية، وهم بذلك يخططون للعودة للعهود المظلمة من تزوير وتقفيل اللجان.
ويري أنه من المتصور أن تكون هناك هيئة خاصة لإدارة العملية الانتخابية أما الإشراف علي صناديق الانتخابات فيجب أن يكون قضائيا خالصا خارج وداخل اللجان.
ويشير إلي أن الإشراف القضائي علي الانتخابات لا يعني دخولهم في العملية السياسية أو اشتراكهم فيها وإلا اعتبرنا أن المحاكم التي تفصل في القضايا التي تتعلق بالانتخابات تعمل في السياسة مضيفا أن الدولة التي تتولي هيئة خاصة فيها الإشراف علي الانتخابات هي دول ديمقراطية بالأساس وليس فيها تزوير أو تقفيل كما يحدث عندنا ولا يمكن القياس عليها.
ويؤكد أن الإشراف القضائي هو الذي أثري الحياة السياسية في مصر ففي عام 1995 كان الإقبال علي صناديق الاقتراع لا يتعدي 3 % والنتائج كانت تأتي علي عكس ذلك تماما وكم شاهدنا الموتي يصوتون في الانتخابات، وفي سنة 2000 شهدت الانتخابات إقبالا غير مسبوق زاد تدريجيا في 2005 بعد بناء جسور الثقة بين المواطن والدولة حينما شعروا أن أصواتهم لها قيمة حقيقية.
ويقول د. حمدي حسن المتحدث الإعلامي باسم كتلة الإخوان إنه سمع مثل هذا الكلام منذ فترة وهو مخالف للدستور وردة عن الإصلاح السياسي خاصة أن الشعب المصري قد جرب بنفسه الفارق الشاسع بين الإشراف القضائي علي الانتخابات وما كان يحدث قبله مشيرا إلي أن الحكومة إذا نفذت ذلك فستكون قد ارتدت عن كل دعاوي الإصلاح واستثمرت الأغلبية البرلمانية في تمرير تعديلات دستورية لصالح الحزب الوطني. ويضيف: إن كل القوانين التي قدمتها الحكومة الفترة الماضية سواء تأجيل قانون المحليات أو تمديد العمل بقانون الطوارئ تؤكد عدم وجود نية لديها للإصلاح.
ويقول النائب المستقل كمال أحمد: إنه في معظم دول العالم توجد لجنة مدنية مستقلة للإشراف علي الانتخابات بكافة مستوياتها من المحليات إلي رئيس الجمهورية، ولكن معظم هذه اللجان غير مرتبط بالسلطة التنفيذية، مشيرا إلي أنه في دول العالم الثالث من الصعب وجود مثل هذه اللجنة لأنها ستكون مرتبطة بشكل أو بآخر بالسلطة التنفيذية، لذلك فإن أفضل الطرق لإجراء الانتخابات عندنا هو إخضاعها للإشراف القضائي الكامل المستقل خلال العشرين سنة القادمة أو أكثر حتي يترسخ السلوك الديمقراطي ونقضي علي التدخل الحكومي في الانتخابات بشكل كامل مؤكدا أنه ليس لدينا في مصر تكوينات مدنية راسخة وقوية تستطيع الإشراف علي الانتخابات حيث تفتقد أغلبها إلي الخبرة والاستقلالية بما يخدم في النهاية السلطة التنفيذية.
ويشير نائب الحزب الوطني محمد خليل قويطة إلي أن المادة 88 من الدستور أصيلة وحاكمة في الإشراف القضائي علي الانتخابات وسبق أن تقدمت بمشروع قانون يقضي بأن يكون الإشراف القضائي كاملا ليس علي عملية التصويت وحدها ولكن يمتد إلي قيد الناخبين في الجداول الانتخابية وفتح باب الترشيح وقبول الطعون وتحديد موعد الانتخابات والإعادة والفرز وإعلان النتيجة، كما طالبت بوجود شرطة قضائية تتبع مجلس القضاء وليس الداخلية ومهمتها تأمين العملية الانتخابية بحيث يكون للقاضي المشرف علي الانتخابات ولاية علي بمن هو خارج اللجنة بما فيهم الشرطة القضائية.
ويؤكد أن فكرة وجود هيئة للإشراف علي الانتخابات بديلا عن القضاة مرفوضة تماما ويتساءل: أيهما أولي بالتنفيذ أن يكون هناك إشراف قضائي مصري علي الانتخابات أم إشراف دولي؟ ويضيف: إنه لا يتوقع إطلاقا أن تقدم الحكومة تعديلا دستوريا لإلغاء إشراف القضاء علي الانتخابات لأن ذلك سيكون له آثار وخيمة علي العملية السياسية والديمقراطية كلها.
أما د. عبد الأحد جمال الدين زعيم الأغلبية بمجلس الشعب فأكد أن ما يثار حول هذه القضية هو مجرد افتراضات ليس لها أي أساس من الصحة، غير أنه في الوقت نفسه لم يعترض علي فكرة وجود هيئة خاصة للإشراف علي الانتخابات بدلا من الإشراف القضائي مؤكدا أن ذلك مطبق في غالبية دول العالم.
ويؤكد عصام الإسلامبولي المحامي بالنقض أن نص المادة 88 من الدستور أعطت للقضاء المصري حق الإشراف الكامل علي الانتخابات البرلمانية وبالتالي فإن أي انتخابات ستجري دون إشراف قضائي ستكون باطلة دستوريا، إلا إذا كان هناك اتجاه لتعديل الدستور وهذا أمر متوقع في إطار المحاولات الحكومية للعبث بالدستور حيث يمكن تعديل هذه المادة لمنح الإشراف لجهة أو هيئة خاصة. وأضاف: إن دولا كثيرة في العالم تعمل بهذا النظام ولكن الهيئات الخاصة لدي هذه الدول تكون لها ضمانات استقلال ليست موجودة في مصر، حيث إن هذه الهينة تكون لها كافة الصلاحيات منذ إعلان الجداول والإشراف علي العملية الانتخابية من الألف إلي الياء علي كل صغيرة وكبيرة ولا يكون للداخلية أي تدخل في عملها.
من جانبه يطالب المستشار محمد موسي الرئيس السابق للجنة التشريعية والدستورية بمجلس الشعب بتعديل المادة 88 من الدستور حتي يبتعد القضاء عن العملية السياسية برمتها ويشير إلي أن إقحام القضاة في الإشراف علي الانتخابات جعلهم ينزلون من علي منصتهم العالية ليخوضوا في أمور هم بعيدون عنها تماما حيث إن مهمتهم الأساسية يجب أن تظل في حدود الحكم في القضايا والفصل في المنازعات واستكشاف الحقيقة.
ويري أن العملية الانتخابية ينبغي أن تتخذ مسارا مختلفا بعيدا عن القضاة مع وجود لجنة للإشراف عليها مثل بقية دول العالم مشكلة من عناصر يتفق عليها المجتمع وتضم قضاة سابقين بخبرتهم ومكانتهم وبعض الشخصيات العامة.
أما د. فؤاد النادي أستاذ القانون الدستوري فيؤكد أنه من أنصار إشراف القضاة علي الانتخابات مع ضرورة وجود ولاية كاملة لهم علي كافة مراحل العملية الانتخابية وعدم حبسهم في اللجان الانتخابية كما يحدث حاليا.. فكيف ستكون للقاضي السلطة الكاملة وهو لا يستطيع حتي حماية نفسه؟
ويطالب بإنهاء تبعية الانتخابات للسلطة التنفيذية مؤكدا أن التفكير في وجود هيئة مستقلة للإشراف علي الانتخابات بقصد سيطرة الحكومة عليها هو أمر مرفوض تماما وله خطورته البالغة علي الإصلاح السياسي حيث إن العودة للخلف أصبحت مستحيلة والجماهير تنتظر مزيدا من الإصلاح وانفراجة سياسية حقيقية تضمن نمو الحياة السياسية والحزبية وتطورها.
 

الصفحة الأولي | مقالات | الصالون السياسي | اشتباك | أخبار | بولوتيكا | بدون رتوش | المنطقة الحرة | الرياضة
الأعداد السابقة | منتدي الحوار | الاشتراكات | بحث | دفتر الزوار | اتصل بنا | حول الموقع

Web Services provided by Galileo Site Manager WebSite Development by Star Webmaster
جميع الحقوق © محفوظة لدار الأسبوع للصحافة والنشر والإعلام
و يحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من جريدة الأسبوع
للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
info@elosboa.com