10السنة -482ه - العدد 1426جمادي الأوليمن23 - م2006يونيو من19الإثنين
 
شمس لاتغيب

طاقة الخير

السفير الامريكي يتحدث عن مصروكأنها ولاية أمريكية
دية ممدوح اسماعيل.. هل تطفئ النار؟
وزير الزراعة يؤكد: مخالفة شركة آل نافع للقانون
مخطط حكومي لوقف الاشراف القضائي علي الانتخابات
محاكمة الرجل النزيه
الأمة تموت والعلماء مشغولون بفقه المراحيض!
 

الصالون السياسي
حكاية كل سنة.. حرق الدم بسبب الثانوية العامة
أسئلة خارج المنهج وإجابات خاطئة.. والضحية الطالب وأسرته
حنان بدوي ­ نفيسة عبد الفتاح
كان الشعار الذي نرفعه دائما أنه 'يوم الامتحان يكرم المرء أو يهان'. أما في مصر وفي امتحان الثانوية العامة فيوم الامتحان يهان المرء وأهله وكل من يتعرض له.
فقط هي الثانوية العامة التي حولت حياتنا إلي ماراثون طويل المدي يبدأ بربط الأحزمة فوق البطون لتوفير مصاريف الدروس الخصوصية إلي الجمعيات والقروض لتكون النتيجة تراكم الديون ومعها الضغوط العصبية لتبدأ الدورة الجديدة.
في حالة البكاء والصراخ والعويل هذا العام التي بدأت من أول يوم امتحانات شهدناها مع اللغة العربية وبعدها الإنجليزية ثم التفاضل والتكامل وسنراها الأسبوع القادم.
مسلسل من حرق الدم نعيشه منذ بداية الامتحانات كما تقول رحاب محمود والدة الطالبة 'هناء عطافي' بالصف الثاني الثانوي: خرجت من الامتحان منهارة فالأسئلة خارجة عن كافة المستويات التي تدرب عليها الطلاب.. البنت منذ ثاني يوم امتحان تفاضل وتكامل وهي في حالة بكاء دائم وأنا معها.. مستقبلها ضاع بسبب محاولات واضع الامتحان إظهار مهارته وتكون النتيجة حرق دمنا.
نعم هو حرق دم للطلبة وأولياء الأمور لذلك لا تلوموا الطلاب الذين مزقوا أوراق الإجابة. كما حدث في مدرسة الحسينية بالشرقية أو في لجنة مدرسة الثانوية الصناعية بحلوان فالامتحانات بالفعل لا ندري جاءت لمن.. الكل يشتكي.. ونماذج الإجابة نفسها كلها أخطاء.. ولم تفلح التطمينات والتصريحات البراقة عن أن نسبة النجاح 8،97 % في تصحيح عينة اللغة العربية في أن تهدئ الأسرة المصرية التي مازالت تبكي كل يوم علي امتحان شكل.
الغريب في الأمر هو قرار الوزير باعتبار كافة الأجزاء الخاصة بسؤال النصوص في اللغة العربية للمرحلتين اختياريا وأن الخطأ في أسئلة النصوص سيتم اعتباره لمصلحة الطالب أو أنه سيتم توزيع الدرجات من جديد.. كل هذه التصريحات الوردية جعلت الحديث عن امتحان الثانوية العامة لم يتوقف طوال الأسبوع.
قالت هبة محمود: لا أدري هل المدرس الذي وضع هذا الامتحان فكر ولو لحظة ماذا سيفعل إذا كان ابنه في الثانوية العامة مثلنا؟ فامتحان اللغة العربية جاء فيه سؤال لا أدري كيف تتم الإجابة عليه فهو يحتمل أكثر من إجابة.
الأكثر مما قالته هبة هو حكاية نماذج الإجابة الخاطئة والتي احتار فيها المصححون أنفسهم وكلها تؤكد أن واضع الأسئلة غير قادر علي حل الامتحان الذي يلزم الطالب بالإجابة عنها.
فالطالب عبد الفتاح حامد بالصف الثالث الثانوي 'رياضة' قال: بعد الامتحان سألت مدرس اللغة العربية عن إجابة السؤال (أ) في امتحان اللغة العربية سؤال البلاغة حيث قال له المدرس: إن الإجابة تحتمل أكثر من اختيار وإن كل زميل من زملائه أجاب عن السؤال بشكل مختلف.
أما السؤال الرابع في النقطة (ب) بامتحان التفاضل والتكامل فالإجابة تكون باستخدام قانون من الصف الأول الثانوي لا يستخدمه الطالب إلا في فرع الاستاتيكا.
كما أن خطوات حل السؤال الثالث النقطة (أ) تتطلب إجراء خطوات طويلة ومعقدة لا يمكن أن تقل فترة حلها للطالب المتميز عن خمس عشرة دقيقة وهي فترة طويلة جدا.
أما النقطة (أ) في السؤال الرابع بنفس الامتحان فكانت غير واضحة من الأصل.. الطالب طاهر عمارة قال: الأسئلة في امتحان الأدب كانت تحتمل إجابتين إحداهما مدرسة أبولو والأخري مدرسة الديوان.
وأضاف أن قطعة الفهم في اللغة الإنجليزية وكذلك المحادثة كانتا تحتويان علي الكثير من الكلمات الصعبة.
أحد أولياء الأمور قال: من المسئول عن هذا الأسلوب التعجيزي الذي تتبعه الوزارة مع الطالب وتجعله ينهار من أول يوم امتحانات ويصاب بالإحباط واليأس؟! مما يؤثر سلبا علي أدائه بقية أيام الامتحانات وهو ما حدث مع زملاء ابنه الذي حكي له عن حالة البكاء والصراخ التي سادت المدرسة ولنا أن نتصور كيف يكون الجو النفسي السيئ الذي يعيشه الطالب وكل أفراد أسرته.
والدة أحد الطلاب قالت: الدليل الذي يقولون: إن بعض الأسئلة جاءت منه، لم نجده أصلا فقد ذهب ابني لدفع ثمنه واستلامه من المدرسة فقالوا له: إنه غير موجود.
الحصيلة من كل ذلك أن الحزن والدموع سادت كل بيت في مصر بعد أن صرفوا دماء قلوبهم علي الدروس الخصوصية وباعوا كل ما يملكون وتحويشة العمر حتي ينجح العيال، لأن الثانوية العامة كما يقول د. عبد الغني عبود أستاذ ورئيس قسم أصول التربية بجامعة عين شمس هي عنق الزجاجة فهي بالنسبة لنا في مصر إما أن تقود الطالب للجامعة التي لم يعد لها قيمة الآن وإما إلي الجامعة الخاصة وإما أن يتوقف ويتحول باقي حياته إلي عاطل.
فهذه المرحلة هي مفتاح للمستقبل من وجهة نظر الطلاب في مصر التي تردي فيها نظام التعليم وهبط مستواه وأصبحت الشهادة مجرد ورقة يتم تعليقها علي الحائط.
د. عبود يري أن النظام التعليمي في مصر عامة هو سبب تلك الأزمة ولابد أن يتم تعديله من الصف الأول الابتدائي، فالامتحان يعني (التقويم) للطالب حتي يتعرف علي مستواه في بداية المرحلة ونهايتها.
أما ما يحدث لدينا فالامتحان يتحول إلي حكم بالإعدام أو الحياة ضد الطالب وأسرته علي عكس ما يحدث في الدول العربية التي تطبق نظام الساعات المعتمدة ويختار الطالب المنهج والمواد التي تناسب قدراته وميوله ولا يفاجأ بامتحانات بعيدة في الشكل والمضمون وبها لبس وغموض كما يقول شيخ التربويين د. حامد عمار فالأصل في وضع الأسئلة الوضوح في الصياغة والطباعة والترقيم واتباع قواعد وأسس وضع الامتحان الذي يجب أن يشمل أكبر مساحة ممكنة من المنهج ويبرز قدرات الطالب كالقدرة علي التذكر والتحليل إلي جانب القدرة الابتكارية والربط بين كافة العوامل في سياق معين.
د. حامد عمار اعتبر أن قضية الثانوية العامة لا تنفصل عن جودة التعليم والتدريس، فما يحدث لدينا في مصر فوضي تبدأ بسيل التصريحات الصحفية حول الامتحانات ومستواها مما يخلق حالة من الضغط العصبي.
أما الدكتور فتحي يونس أستاذ المناهج وطرق التدريس فأكد أن سبب المشكلة هو القرار الذي أصدرته الوزارة هذا العام بأن من بلغ سن المعاش لا يقوم بوضع أسئلة الامتحان بصرف النظر عن خبرته وهو قرار خاطئ، فوضع الامتحانات يحتاج إلي خبرة كبيرة وتخصص وتفرغ أيضا فواضع أسئلة اللغة العربية مثلا يجب أن يكون مدرس لغة عربية وتربويا في نفس الوقت.
الدكتور محمد عبد الخالق أستاذ طرق التدريس بجامعة حلوان يري أن هناك شروطا علمية لأسئلة الامتحان منها أن تكون واضحة لا تحتمل التأويل بحيث يعرف الطالب معني السؤال بدون لبس أو غموض، إضافة إلي أن ترتيب الورقة لابد أن يكون واضحا وكذلك الترقيم حتي لا ينسي الطالب أجزاء من السؤال.
أما المضمون فلابد أن يكون السؤال في إطار المنهج ودون أن تكون الأسئلة المفتوحة خارجة عن المنهج. كذلك أسئلة المهارات التي يجب أن تراعي علي أساس أن المنهج يتضمن أنواعا مختلفة من الأسئلة.
د. عبد الخالق يري أن سنوات الشهادات تكون فيها المشكلة الحقيقية وتتطلب أن تتم مراعاة مضمون السؤال حتي يكون مناسبا لما يقيسه من مهارات للطالب الذي نجده يصر علي المجموع ويتسابق عليه الجميع، لنفاجأ في النهاية بأعداد غفيرة من الطلاب تزدحم بهم الجامعات الحكومية والخاصة.
 

الصفحة الأولي | مقالات | الصالون السياسي | اشتباك | أخبار | بولوتيكا | بدون رتوش | المنطقة الحرة | الرياضة
الأعداد السابقة | منتدي الحوار | الاشتراكات | بحث | دفتر الزوار | اتصل بنا | حول الموقع

Web Services provided by Galileo Site Manager WebSite Development by Star Webmaster
جميع الحقوق © محفوظة لدار الأسبوع للصحافة والنشر والإعلام
و يحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من جريدة الأسبوع
للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
info@elosboa.com