10السنة -482ه - العدد 1426جمادي الأوليمن23 - م2006يونيو من19الإثنين
 
شمس لاتغيب

طاقة الخير

السفير الامريكي يتحدث عن مصروكأنها ولاية أمريكية
دية ممدوح اسماعيل.. هل تطفئ النار؟
وزير الزراعة يؤكد: مخالفة شركة آل نافع للقانون
مخطط حكومي لوقف الاشراف القضائي علي الانتخابات
محاكمة الرجل النزيه
الأمة تموت والعلماء مشغولون بفقه المراحيض!
 

مقالات
الملف الإيراني والإرهاب النووي الأمريكي
د. نادية حسني
تعتبر القضية الإيرانية من أهم وأخطر القضايا المطروحة علي الساحة الدولية خاصة بعد أن فاجأ الرئيس الإيراني أحمدي نجاد العالم بإعلانه انضمام إيران إلي النادي النووي، وأن مفاعل بوشهر يجري استكماله بمساعدة الروس بعد أن خصصت له إيران 242.5 مليون دولار ليبدأ العمل به قبل نهاية العام وكذلك تطوير أجهزة الطرد المركزي. وازداد الموقف خطورة بإحالة الولايات المتحدة ملف إيران النووي إلي مجلس الأمن. تناقلت الفضائيات تقديم مشروع قرار أمريكي بريطاني فرنسي إلي مجلس الأمن يجيز استخدام القوة ضد إيران وفق الفصل السابع من الميثاق، ويمنح إيران مهلة غير محددة لوقف تخصيب اليورانيوم.

وأكد بوش أنه لن يسمح لإيران البتة بتخطي أي خطوط حمراء في أبحاثها النووية وطالبها بالتخلي عن تلك الطموحات وعدم تهديد السلام العالمي، بل وطالب الدول بعدم تقديم أي مساعدات أو خبرات لإيران في هذا المجال، وكان جون بولتون السفير الأمريكي لدي الأمم المتحدة قد حذر طهران من استعداد أمريكا لاستخدام كل الوسائل من أجل وقف التهديد الذي يمثله النظام الإيراني للعالم وضرورة وقفها لتخصيب اليورانيوم.
هكذا يتضح تصميم واشنطن علي مواصلة الضغط علي إيران حتي ترضخ وتنصلح. لقد اتخذت أمريكا هذا الموقف المتعنت إزاء طموحات إيران النووية السلمية تحت عدة دعاوي أهمها منع انتشار الأسلحة النووية، والذي بدأ بتوقيع معاهدة 1968 سواء في ذلك الانتشار الرأسي أو الجغرافي، خارج الدول النووية الخمس وقتها، للحفاظ علي السلام العالمي، فهم يخشون من حصول إيران علي السلاح النووي الذي يمثل تهديدا استراتيجيا للولايات المتحدة، كما يؤدي إلي منع الأمريكيين من دخول مضيق هرمز الخط الملاحي الرئيسي لنقل البترول من الخليج.
كشفت مجلة نيويوركر الأمريكية أن البيت الأبيض يعتبر أحمدي نجاد أدولف هتلر، وأن مجموعات التخطيط بالقوات الجوية تضع قوائم بالأهداف المقرر قصفها، لذلك تم إرسال فرق من القوات الأمريكية متخفية إلي داخل إيران لجمع معلومات عن الأهداف المتوقعة، والاتصال بالأقليات الإثنية المناهضة لحكومة طهران، وهناك أنشطة سرية داخل إيران تخطيطا لعملية القصف، كما أشار مستشار بارز في البنتاجون إلي أن الإدارة الأمريكية تري ضرورة تغيير هيكل السلطة في إيران، وأن حملة قصف متواصلة عليها ستذل قيادتها الدينية مما يدفع الشعب الإيراني لانتفاضة ثورية والاطاحة بالحكومة.
كما أكدت صحيفة الواشنطن بوست أن حكام أمريكا يهدفون أساسا إلي تغيير النظام الإيراني الذي يعتبر امتدادا لنظام الخميني الإسلامي، وأوضحت أنهم يعتزمون انشاء مكتب خاص بشئون إيران في واشنطن والتركيز علي عمليات التنصت والتجسس علي النظام الإيراني من خلال البعثات الدبلوماسية في دول الجوار الإيراني.
ويتساءل :إذا كانت أمريكا صادقة في دعواها بمنع الانتشار النووي، فلماذا إذن وقع بوش علي الاتفاق النووي الأمريكي مع الهند، والذي يسمح بالحصول علي تكنولوجيا نووية أمريكية، ويفتح آفاق التجارة النووية بين الهند والقوي النووية في العالم؟! أليس في ذلك ما يزيد من مخاطر الانتشار النووي في العالم؟ الواقع أن أمريكا تري في الهند قوة سياسية اقتصادية حليفة لها علي حدود الصين، ولا تنسي الرغبة في السيطرة علي خطوط عبور النفط والغاز بين أوربا وآسيا. يلوح في الأفق سؤال آخر: ألم تعترف كوريا الشمالية بامتلاكها للمفاعلات النووية؟ ماذا فعلت الولايات المتحدة بشأنها؟ ولًمî تعامل إيران بمعيار لم تعامل به إسرائيل أو كوريا الشمالية؟
ومن الجدير بالذكر أن الولايات المتحدة هي أول من ساعد إيران علي دخول النادي النووي عندما اشتري شاه إيران رضا بهلوي أول مفاعل نووي أمريكي لمركز أمير آباد للأبحاث النووية، ثم أعلن عن تأسيس الهيئة الإيرانية للطاقة الذرية سنة 1974 ووقع مع أمريكا اتفاقية لتزويد إيران بالوقود النووي زمن الحرب الباردة،. بين أمريكا والاتحاد السوفيتي حيث تقع إيران جنوبه.
في رد حاسم من إيران أكد الرئيس الإيراني أحمدي نجاد أن بلاده لن تتخلي أبدا عن برنامجها النووي، وأنها صاحبة الحق في استخدام التكنولوجيا النووية السلمية وأن قرار إيران بالحصول عليها وإنتاج الوقود النووي لا رجعة فيه وأضاف أن إيران تقوم بتطوير اجهزة الطرد المركزي. كما أبدت ايران استعدادها لاستئناف السماح بعمليات التفتيش المفاجئة في حالة اسقاط مجلس الأمن ملفها النووي وإعادته إلي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لإزالة مخاوف الدول وأكد أن مفاعل ناتانز مستمر في العمل كما تم تجهيز اكثر من 160 جهازا للطرد المركزي وأكد سفير إيران في الأمم المتحدة أن الضغوط التي تتعرض لها إيران غير مجدية، كما أعلن وزير الطاقة الإيرانية أن بلاده لن تتراجع قيد أنملة عن برنامجها النووي، وأن طهران لن تذعن لتهديدات تلك الدول التي تطالبها بالتخلي عن حقوقها، وأكد د. علي لاريجاني كبير المفاوضين الإيرانيين، وأمين مجلس الأمن القومي، أن موقف بلاده ثابت وواضح تسانده المواثيق والاتفاقات الدولية.
ازداد الموقف بين إيران والغرب تعقيدا وصار سجالا بين شد وجذب حتي صار خطر الحرب قاب قوسين أو أدني ولولا موقف كل من روسيا والصين المعارض لتوجيه ضربة عسكرية لإيران لكان للولايات المتحدة شأن آخر وباتت المنطقة مهددة بحرب نووية لا تبقي ولا تذر.
علي الرغم من أن تلك الأسلحة النووية لم تستخدم فعليا سوي مرة واحدة ضد اليابان سنة 1945 إلا أن بشاعتها والآثار التخريبية التي تركتها جعلت الدول تتردد قبل استخدامها واعتبرت الحرب النووية اخطر التهديدات بفناء البشرية واطلق عليها سلاح الروح وكان حظر استخدامها، ثم كان منع انتشارها بمعني منع دول أخري من امتلاك الأسلحة النووية واستقر الفكر الاستراتيجي علي أنها غير قابلة للاستخدام واطلق عليه الردع النووي.
عندما انتهت الحرب الباردة بسقوط أحد طرفيها 1991 كان من المفروض والمتوقع انتهاء العصر النووي بتراجع وتقليص الأسلحة النووية.. ولكن كانت السوق النووية السوداء لتجارة المعدات والمواد النووية والبرامج العسكرية السرية، وظهور ما يسمي بدول العتبة النووية، أو الدول النووية غير المعلنة، أو القوي النووية الصغيرة فكانت الهند وباكستان واسرائيل ومحاولات العراق وليبيا ثم كوريا الشمالية حتي إنه كان هناك توجه رسمي في الولايات المتحدة يؤكد انفلات مسيرة الانتشار النووي وقد شهدت السنوات الأولي من القرن الحالي عدة تطورات جعلت فكرة الاستخدام الفعلي للسلاح النووي مقبولة مع تزايد مستمر في احتمال استخدامها فعلا وبعد 11 سبتمبر اتضح التهديد النووي بشكل معقد وصار يطلق عليه الإرهاب النووي لجرأة استخدامه رغم بشاعته.
في الاسابيع الاخيرة بدأ الرئيس الأمريكي سلسلة من المحادثات حول الخطط المتعلقة بإيران كما نقل جون هيرش 'صحفي التحقيقات بمجلة نيويوركر الأمريكية' عن مصادر عسكرية مخابراتية أمريكية تأكيدها أن من بين الخيارات احتمال استخدام اسلحة نووية لاختراق الحصون مثل سلاح بي 61 11 لضمان تدمير مفاعل ناتانز الذي يضم اجهزة طرد مركزي كما أكد أن هذا الخيار النووي اثار مشاعر الاستياء وسط الجيش حتي إن بعض الضباط تحدثوا عن احتمال تقديم استقالاتهم في هذه الحالة وقد تصاعدت في الآونة الأخيرة نغمة تهديد الإدارة الأمريكية لإيران.
نشرت مجلة أنتي وور دوت كوم الالكترونية بعض التقارير ومنها ما كتبه جون هيرش من أن الولايات المتحدة تستعد للقيام بهجوم نووي ضد المنشآت العسكرية الإيرانية وما تردده أمريكا من حقها في الانفراد بعمل عسكري، وأن القصف الجوي النووي هو الاكثر احتمالا لأسباب منها أو أهمها:
1­ أن إيران متهمة من قبل الولايات المتحدة بامتلاكها لأسلحة الدمار الشامل وتعد لامتلاك أسلحة نووية، وأنها من أهم دول الإرهاب وأنها عدوة لأمريكا.
2­ أن الضربة الوقائية والحرب الاستباقية اتخذتهما الإدارة الأمريكية من قبل في ضرب العراق.
3­ أن هناك أهدافا تحت الأرض بأعماق تصل إلي 24 مترا بعضها منشآت نووية وبعضها مخازن للصواريخ ومعدات لإنتاجها والوصول لكل ذلك يتطلب أسلحة نووية تستطيع الاختراق لهذه الأعماق وتدميرها.
4­ أن أقطاب إدارة بوش مثل رامسفيلد وديك تشيني من شأنهم تأييد قرار استخدام القوة النووية في إيران.
5­ هناك عدة تقارير تشير إلي أن أمريكا تستعد لضربة جوية نووية مثل تقارير فيليب جيرالد، وليم أركين، و سيمور هيرش.
6­ ان إدارة بوش ترغب في اثبات المبدأ الذي يفرض علي العالم سيادة أمريكا بدون منافس أو مناوئ.
7­ أن الرئيس بصفته قائدا أعلي له صلاحيات توجيه الضربة ضد إيران بالسلاح النووي دون استشارة الكونجرس.
وهكذا علي إيران أن تخضع وتنصاع وتتنازل عن حقها ويحرم شعبها من التنمية وإلا تعرضت للقصف والإرهاب النووي، وهكذا غدا الرئيس الأمريكي سيد العالم يحرم ويمنع من يشاء ويعطي ويمنح من يشاء.
فما موقف العالم الإسلامي من كل ذلك؟
 

الصفحة الأولي | مقالات | الصالون السياسي | اشتباك | أخبار | بولوتيكا | بدون رتوش | المنطقة الحرة | الرياضة
الأعداد السابقة | منتدي الحوار | الاشتراكات | بحث | دفتر الزوار | اتصل بنا | حول الموقع

Web Services provided by Galileo Site Manager WebSite Development by Star Webmaster
جميع الحقوق © محفوظة لدار الأسبوع للصحافة والنشر والإعلام
و يحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من جريدة الأسبوع
للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
info@elosboa.com