10السنة -482ه - العدد 1426جمادي الأوليمن23 - م2006يونيو من19الإثنين
 
شمس لاتغيب

طاقة الخير

السفير الامريكي يتحدث عن مصروكأنها ولاية أمريكية
دية ممدوح اسماعيل.. هل تطفئ النار؟
وزير الزراعة يؤكد: مخالفة شركة آل نافع للقانون
مخطط حكومي لوقف الاشراف القضائي علي الانتخابات
محاكمة الرجل النزيه
الأمة تموت والعلماء مشغولون بفقه المراحيض!
 

مقالات
بعد المداولة
فجرى .. مïطلى .. كالحريق!!
المستشار الدكتور علي فاضل حسن
لله درك إبراهيم ناجي .. ألست القائل:
وإذا النور نذير طالع
وإذا الفجر مïطلى كالحريق!!
هكذا نصف حكم محكمة جنح بني سويف إذ صدر بتاريخ 22 مايو المنقضي بحبس رئيس هيئة قصور الثقافة عشر سنوات مع الشغل .. لتسببه وآخرين في مقتل وإصابة 67 من مرتادي قصر ثقافة بني سويف .. وإلحاقهم أضرارا بمنشآت وزارة الثقافة .. وكان هذا ناشئا عن اهمالهم ورعونتهم وعدم احترازهم ومخالفتهم القوانين واللوائح مع الزام وزير الثقافة بصفته مسئولا مدنيا عن أفعال تابعيه بالتعويض المدني .. وقد دان الحكم عن ذات الجرم بذات العقوبة كلا من رئيس فرع ثقافة بني سويف ومدير عام إدارة المسرح ووكيل أول الوزارة رئيس الإدارة المركزية للشئون الفنية وكذا رئيس اقليمي القاهرة الكبري وشمال الصعيد ومدير مسرح بني سويف ومدير قصور الثقافة ومسئول الأمن بمديريات الثقافة ببني سويف.
وكانت النيران قد اندلعت مساء 5 سبتمبر 2005 في قصر ثقافة بني سويف إبٌان عرض مهرجان وادي المسرح .. فاحترق فيه خمسون من صفوة الكتاب والفنانين والنقاد والمخرجين المسرحيين والصحفيين .. لينيروا بتوهجهم حقيقة لا مجازا طريقا للآخرين!! وكشفت مدونات التحقيقات عن أن حشدا عظيما جاوز ثلاثة أضعاف العدد الذي تستوعبه صالة العرض .. قد زج به في محبس بعد أن أوصدت عليه أبواب المسرح وغïلقت من الخارج .. ثم أوقدت الشموع طيلة العرض .. وكأن مقدميه لم يسمعوا بعد عن أضواء البطاريات المأمونة .. التي تعطي للمشاهد نفس الانطباع .. بغير أن تفضي بحياته إلي الضياع!! سيما وأن كواليس المسرح كانت تعج بالصناديق الفارغة وأقمشة الستائر وشكائر الأسمنت المستخدمة 'ديكور' .. مضافا إليها رشاشات الطلاء سريعة الاشتعال (تقرير المعمل الجنائي) .. أجل!! كل قادحات اللهب مما أسلفت .. لم يكن بجوارها ما يصدها .. سوي معدات إطفاء بالية متوارية متبارية .. كشهود صدق .. وسط ساحة مستباحة .. من الاغفال والإهمال!! رجال الإطفاء علي دنو مقرهم من المسرح .. لم تهل عليه سيارتهم الأولي إلا بعد انقضاء ثلاثة أرباع الساعة .. كي تقف ساكنة بعدما بان عدم صلاحيتها .. وليلحق بها لسوء حالته السلم الهيدروليكي الوحيد في المحافظة .. فكانت البدائل طرائق اخماد اللهيب البدائية .. التي زادت ضراوته استعارا .. أما سيارات الاسعاف فقد شارفت المحرقة .. بعد أكثر من ساعة مترنحة .. مترنمة بشعارها 'في التأني السلامة' وهي خاوية علي عروشها .. بلا أطباء ولا مسعفين مدربين .. ومن الخيال المحال ان نانس والحال كذلك إلي المستشفي العام الحكومي .. وقد هجره مديره وأطباؤه .. وعطبت به ثلاجة حفظ الجثث .. إلي أن وجد رجال الأمن المركزي .. ضالتهم المنشودة .. لإنهاء الكرب الممسكة بتلابيب أهل الضحايا المتجمعين أمام المشرحة ..بتفريقهم وضربهم بعصيهم الغلاظ .. بعد سبهم بأقذع الصفات والألفاظ!!
وواعجبا !! نقرأ تعقيبا من بعض المحكوم عليهم .. بان مسئوليتهم محض أدبية .. مرجعها تعاليم الأخلاق غير المقترنة بالتزامات قانونية!! رغم اعترافهم بان أïس واجباتهم الوظيفية التخطيط والاشراف والمتابعة .. بمن تبعهم من جمهرة مرؤوسين .. كلهم في طوعهم .. وبما اشتملت عليه إداراتهم من أجهزة مستحدثة للاتصال .. ارسالا كانت أو استقبالا .. إذن وقد جاوزت خسائرنا السنوية من الحرائق خمسمائة نفس ومليار جنيه فلماذا لم ينشطوا بهمة وذمة إلي تفعيل كود الحريق الذي لم نعرفه ونعترف به بعد لأي إلا عام 1999؟، لماذا لم يطوحوا بعيدا بأدوات اطفائنا الساذجة المستهلكة المستخدمة لغاز ثاني أكسيد الكربون الخانق للتجمعات البشرية والموصوف أصلا لمكافحة شرر الكهربا؟ء .. لماذا توانوا عن التفتيش علي سلامة الوصلات الكهربية الرئيسية المغذية لمسارحنا .. مع التثبت من توافر ثلاثة مخارج للطوارئ لكل ملتقي جماهيري كمثل المسارح .. إلي جانب تزويدها بوسائل انذار مبكر لتلقي أوامرها عبر أجهزة استشعار فائقة الحساسية .. ثم لم لم يرفعوا الحظر عن التأمين ضد الحريق علي مرافقنا الحكومية .. علي ما فيه من معاينة وقائية دورية لاحتياطاتنا .. وتغطية لما ينالنا؟
ان حرائقنا وحياتنا .. وكأنهما بحران مزجهما الدهر .. بينهما برزخ لا يبغيان .. برزخ الاستخفاف بهذا البلد .. بينما الفاعل مستتر .. كالمارد الشارد خلف أية موقعة .. وان بدل ما يرتديه من أقنعة!! ليكشف عن نفسه في النهاية علي كل المواقع .. معلنا بكل تواضع .. انه حليفنا اللدود .. الإهمال!
انما هذا الحكم .. حيث كنت أجلس علي نفس مقعد من نطق به منذ عقود خلت .. أقول هذا القضاء السديد قد قر في وجدانه انه لن تستطاب شئوننا إلا إذا استوي الكبير فيها بالصغير .. إذ أهلك الذين قبلنا كما روي الحديث الشريف أنهم كانوا إذا سرق فيهم القوي تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف اقاموا عليه الحد ان القضاء بحسه ضمير هذه الأمة .. لم يعد يقنع بالاقتصار علي تأثيم حراس المسرح الذين أراحوا أنفسهم من جلبته بإغلاق أبوابه من الخارج .. ليبيت رواده رهناء المحبسين: المسرح والحريق .. بل انزل أشد عقوبة أوردتها المادة 238 عقوبات مراعيا توفر كافة الظروف المشددة المستوجبة لذلك من جسامة الخطأ ووفرة عدد المجني عليهم .. منتقيا في ذلك معيارا رحبا في تقدير وتصوير خطأ الجناة سواء بحسبانه وفق تكييف الشراح الجنائيين خطأ واعيا أو باعتباره خطأ غير واع.
وبعد .. فان مواطنينا كما دلت عليه أسباب الحكم التي ناشدت كبارنا قبل بسطائنا ان يكونوا أوفياء لبلدنا .. دونما تفريط في صيانة أرواحنا .. والحفاظ علي أموالنا .. مواطنينا كما أفصحت ارهاصاته .. مختلفين جدا عما حكاه نزار قباني عن شعب دولة قمعستان 'الذين يجلسون كالأبقار تحت الشاشة الصغيرة .. ويسقون الولاء بالملاعق الكبيرة .. جماهير تïركب كالبعير .. ومالها في الحقول .. غير الماء والشعير'!!
ياسادة!! اما وقد ضجت علينا وتداعت كل هاتيك الحرائق التي ذابت ولعا وولها بكنوزنا الثقافية .. كالأوبرا ومسارح الجيب والبالون وقلعة صلاح الدين وأخيرا هذه المحرقة المؤرقة .. إلي أن أوغلت وعربدت مع أرواح روادها .. من خلال خلل خارق في إدارتها وصيانتها ..فقد كان حريا بوزير الثقافة خاصة بعد إدانة بعض كبار مساعديه في ساحة القضاء ان يستقيل من منصبه .. أعني استقالة حقيقية جدية .. غير استعراضية.
يقول عمر بن الخطاب: لو عثرت دابة بالعراق وأنا في المدينة لسïئلت عنها يوم القيامة : لم يا عمر لم تمهد لها الطريق؟!
 

الصفحة الأولي | مقالات | الصالون السياسي | اشتباك | أخبار | بولوتيكا | بدون رتوش | المنطقة الحرة | الرياضة
الأعداد السابقة | منتدي الحوار | الاشتراكات | بحث | دفتر الزوار | اتصل بنا | حول الموقع

Web Services provided by Galileo Site Manager WebSite Development by Star Webmaster
جميع الحقوق © محفوظة لدار الأسبوع للصحافة والنشر والإعلام
و يحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من جريدة الأسبوع
للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
info@elosboa.com