10السنة -482ه - العدد 1426جمادي الأوليمن23 - م2006يونيو من19الإثنين
 
شمس لاتغيب

طاقة الخير

السفير الامريكي يتحدث عن مصروكأنها ولاية أمريكية
دية ممدوح اسماعيل.. هل تطفئ النار؟
وزير الزراعة يؤكد: مخالفة شركة آل نافع للقانون
مخطط حكومي لوقف الاشراف القضائي علي الانتخابات
محاكمة الرجل النزيه
الأمة تموت والعلماء مشغولون بفقه المراحيض!
 

مقالات
أقول لكم
عشرة أيام في اليمن (1)
يوسف الشريف
فساتين الزفاف من كل موضات العالم
حسبما يقول المثل 'لابد من صنعا وإن طال السفر' كانت زيارتي مؤخرا لليمن للمرة الاربعين منذ اندلاع ثورتها في 26 سبتمبر عام 1962، ولأن غيبتي عنها طالت زهاء سبع سنوات بسبب وعثاء المرض اللعين الذي ألم بي، من هنا كانت دهشتي لمدي وقيمة التغيير المذهل الذي شمل كل أنحاء اليمن ومرافقه وكذا الناس في شتي طبقاتهم الاجتماعية، لكأنهم في سباق ماراثوني مع الزمن لاستعادة سابق الوصال بحضارتهم الخالدة التي اسهمت في تنوير البشرية ورقيها وتقدمها، بعد مضي نحو ثلثمائة عام من العزلة عن العالم واستبداد حكم الائمة في الشمال والاحتلال البريطاني الغاشم للجنوب.
ويلفت النظر للوهلة الأولي ذلك الاتساع العمراني سواء علي الصعيد الأفقي أو الرأسي، مع الحرص الشديد علي الطراز الأصيل الموروث عبر استخدام 'الوقيص' وهي الاحجار الملونة المنحوتة بدقة سواء في عملية البناء أو كسوة الواجهات، مع الحفاظ علي عقود الزجاج الملون التي تعلو النوافذ والأبواب، وتعجب عندما تسمع من يدعي غضب الله علي مبني شركة الطيران اليمنية في صنعاء لأنه كان دخيلا ومسخا لطراز العمارة الموروث، ومن ثم ابتلي بالحريق عندما جاء تقليدا لناطحات السحاب الأمريكية والاوربية المشيدة علي هياكل وواجهات من الألومنيوم، وربما من هنا كان التفكير في تصحيح الخطأ والتكفير عن هذا الذنب الحضاري، عبر بناء جديد من 'الوقيص' موازً للألومنيوم سالف الذكر.. تأكيدا علي مصداقية المثل القائل 'من فات قديمه تاه'!.
.كنت قد غادرت صنعاء والصحف اليمنية تنهال بالنقد المرير علي محافظ العاصمة بعد أن تحولت شوارعها إلي معالم لأكوام الزبالة والحفائر ومخلفات البناء ومخرات السيول والأمطار التي تلاشت معالمها، ولم يكن غير الانسان اليمني وابداعاته الذي أنهي تلك الفوضي وذلك الإهمال البشع عند حد، بعد قرار استبعاد الاستعانة بالشركات وبالخبرة الأجنبية، وليس من قبيل المجاملة أو النفاق الاشادة بنظافة صنعاء علي مدار ساعات النهار أو الليل كأنها البورسلين الصيني بعد غسيله، حيث عشرات المئات من العمال الذين يتعقبون المهملات والملوثات حتي ولو كان عقب سيجارة أو قشرة برتقال، وبينما هددت منظمة اليونسكو باستبعاد صنعاء القديمة من مجموعة التراث العالمي التي تسبغ عليها رعايتها المالية والفنية، يشاء القدر أن ينبري الرئيس علي عبدالله صالح لمواجهة تلك الكارثة الحضارية، ويشرف بنفسه علي وضع الخطط والإشراف علي تنفيدها، فكان الجمال والبهاء الذي اكتست به واجهات بيوت صنعاء القديمة بعد طلائها وترميمها، فيما جرت سفلتة وتبليط شوارعها وحاراتها وازقتها، واحاطتها بسور جميل من الحجارة الثمينة، في الوقت الذي شقت صنعاء القديمة والجديدة مجموعة من الانفاق وبناء الكباري العلوية للتغلب علي زحام السيارات التي ينتظم سيرها أو توقفها كما الساعة مع اشارات المرور، ولعلي أشير في هذا السياق الحضاري إلي المسجد العملاق المهيب الذي يجري تشييده علي قدم وساق، ويضارع المسجد الكبير الذي بناه العاهل المغربي الراحل الملك محمد الخامس، حيث تتسع جنباته لنحو خمسة آلاف مصل، ويضم مكتبة ضخمة، ومعهدا دينيا وقاعات للمحاضرات، وتعلوه سبع من القباب وسبع من المآذن الاسلامية الشاهقة متباينة الاحجام، ويقع في ميدان السبعين تيمنا بذكري صمود الشعب اليمني بقواه الذاتية دفاعا عن صنعاء عام 1967 في مواجهة جحافل القبائل الملكية والمرتزقة الاجانب سبعين يوما اثر عودة القوات المصرية إلي أرض الوطن، وهو ما عرف في الاعلام الغربي ب'حرب كومر' وهو اسم الضابط الأمريكي المغامر الذي قاد حملة استباحة صنعاء للمرة الثانية في تاريخها الحديث، وكانت المرة السابقة عندما فشلت ثورة الأحرار الدستوريين عام 1948، وعندئذ وجه الامام أحمد القبائل الموالية للانتقام من أهل صنعاء الذين اعلنوا ولاءهم للثورة، إلي حد نزع شبابيك وأبواب وبلاط البيوت!..علي أن من غاب مثلي عن اليمن سنوات، سوف يتوقف طويلا أمام هذا الزخم الزراعي الذي يعمر الأسواق بشتي أنواع الحضراوات والفاكهة التي جرت زراعتها وبعضها لأول مرة في اليمن، وهو ما عكس تنوع الطعام اليمني بعد أن ظل أسيرالوجبات الجلبة و'الشفوت' و'بيت الصحن'، كذا ثراء المحلات التجارية بالسلع والبضائع من كل حدب في العالم وصوب، وهذه المساحات الشاسعة التي تعرض فساتين الزفاف البيضاء من كل موضات العالم وتلك هي صنعاء وكما رأيتها مجددا منذ أيام، بكل ما تعبر عنه من مظاهر الحداثة والوصال الحضاري والثقة بالنفس وبالمستقبل!
 

الصفحة الأولي | مقالات | الصالون السياسي | اشتباك | أخبار | بولوتيكا | بدون رتوش | المنطقة الحرة | الرياضة
الأعداد السابقة | منتدي الحوار | الاشتراكات | بحث | دفتر الزوار | اتصل بنا | حول الموقع

Web Services provided by Galileo Site Manager WebSite Development by Star Webmaster
جميع الحقوق © محفوظة لدار الأسبوع للصحافة والنشر والإعلام
و يحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من جريدة الأسبوع
للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
info@elosboa.com