10السنة -482ه - العدد 1426جمادي الأوليمن23 - م2006يونيو من19الإثنين
 
شمس لاتغيب

طاقة الخير

السفير الامريكي يتحدث عن مصروكأنها ولاية أمريكية
دية ممدوح اسماعيل.. هل تطفئ النار؟
وزير الزراعة يؤكد: مخالفة شركة آل نافع للقانون
مخطط حكومي لوقف الاشراف القضائي علي الانتخابات
محاكمة الرجل النزيه
الأمة تموت والعلماء مشغولون بفقه المراحيض!
 

مقالات
رؤية عربية
كارثة أزهرية.. وأخري زراعية!
أسامة أيوب
هل وصلت حالة التدهور والانهيار في مصر إلي درجة أن خريجي الأزهر الشريف لا يحفظون القرآن الكريم؟!.. إنها مفاجأة قاسية كما ذكرت مجلة 'المصور' في عنوان تحقيق منشور في العدد قبل الماضي.. وهي المفاجأة التي فجرتها نتائج المسابقة التي نظمتها وزارة الأوقاف لاختيار أئمة مساجد وخطباء الجمعة من بين خريجي كليات الدعوة وأصول الدين والشريعة بجامعة الأزهر!
فمن بين (18) ألف خريج أزهري تقدموا للمسابقة لم ينجح سوي (3) آلاف فقط وبنسبة أقل من 17 % ، بينما رسب (15) ألف خريج وكان رسوب غالبيتهم في اختبارات حفظ القرآن الكريم!
لقد استوقفتني بشدة هذه المفاجأة القاسية وأحسب أنها أو يتعين أن تستوقف المقيم بالأمر وفي المقدمة الأزهر الشريف ذاته.. جامعا وجامعة.. شيخ الجامع الأزهر ورئيس الجامعة وعمداء وأساتذة تلك الكليات، ب إنه يتعين أن تستوقف مصر كلها.. مصر التي ظلت حافظة للإسلام والقرآن أكثر من أربعة عشر قرنا.. مصر الأزهر.. كعبة العلم وقبلة المسلمين الثانية ومنارة الدعوة طوال أكثر من ألف عام.. هي عمر الأزهر.
أما المفاجأة الأشد قسوة فهي أن هذه ليست المرة الأولي التي يرسب فيها خريجو الأزهر في اختبارات حفظ القرآن، بل إنها المرة الثامنة وخلال الأعوام الثمانية الأخيرة ومنذ أن استحدثت وزارة الأوقاف نظام المسابقة لتعيين خطباء وأئمة المساجد، بل إن في غالبية المرات السابقة كانت النتائج أسوأ من نتيجة هذا العام!! وهو الأمر الذي لم تستطع معه وزارة الأوقاف تعيين كل الأعداد المطلوبة من الأئمة والخطباء، أي أن هناك نقصا مستمرا ومتزايدا في اعداد هؤلاء الدعاة المؤهلين للاضطلاع بهذه الرسالة المهمة.
إن هذه المفاجأة القاسية تعكس بشدة تدهورا واضحا وخطيرا في التعليم الأزهري عبر مراحله الدراسية من الابتدائية إلي الجامعة، وهو التدهور الذي امتد إلي اهمال حفظ القرآن، والذي كان يعد في الماضي شرطا أساسيا للقبول بالأزهر ومنذ المرحلة الابتدائية.
الحقيقة المïرة في هذه المفاجأة القاسية هي أن الأزهر يخرج سنويا وطوال عقد من الزمان خريجين فاشلين غير مؤهلين للدعوة وعلي النحو الذي يمثل انتقاصا من مكانة مصر وأزهرها الشريف، بل يمثل في نفس الوقت عدوانا صارخا علي تاريخه العريق والمشرق والمشرف عبر ألف عام.
إن هذه المفاجأة القاسية.. تستلزم مراجعة شاملة للتعليم والقرارات الدراسية وطرق وأساليب التدريس في كل المراحل الدراسية، وفي نفس الوقت فإنه يتعين تطبيق نظام صارم للرقابة علي سير العملية التعليمية بالمعاهد والكليات الأزهرية حتي يكون الخريجون علي المستوي اللائق بالأزهر ومكانته في العالم الإسلامي وأيضا برسالته السامية لكل المسلمين من أدني الأرض إلي أقصاها.
إن الأمر جد خطير.. تلك النتائج التي أسفرت عنها مسابقة وزارة الأوقاف ليست مفاجأة قاسية كما وصفتها مجلة 'المصور'.. ولكنها في حقيقة الأمر كارثة مفزعة.. لذا لزم التنويه.
ثمة كارثة أخري لا تقل في خطورتها عن كارثة الأزهر، هذه الكارثة ارتكبتها الحكومة ممثلة في وزير التضامن الاجتماعي (التموين سابقا)، والذي رأي وقرر أن استيراد القمح (السلعة الاستراتيجية رقم 1) أفضل من زراعته في مصر! باعتبار أن أسعار القمح العالمية شهدت انخفاضا (طارئا) هذا العام مقارنة بأسعار توريد القمح المحلي!
وفي سياق تفعيل هذه 'النظرية الاستراتيجية الجديدة' التي توصل إليها الوزير المسئول عن تأمين الغذاء للمصريين وفي مقدمته القمح، فقد لجأ سيادته إلي تعذيب الموردين من المزارعين مستخدما آليات البيروقراطية الضيقة والعريقة، إضافة إلي مماحكات عجيبة أهمها اشتراط درجة جودة ونقاء القمح الذي يورده الفلاحون وهي درجة لا تتوافر في الغالبية العظمي من القمح المصري مقارنة بالقمح المستورد الذي يفضله الوزير لانخفاض سعره، في نفس الوقت الذي حدد فيه سعرا منخفضا للقمح المحلي مقارنة بأسعار الأعوام السابقة وعلي نحو يمثل إجحافا بالفلاح المصري.
المؤسف والمثير للدهشة أن هذا الوزير ظل طوال أسابيع يمارس 'نظريته الاستراتيجية الجديدة' وغير المسبوقة في العالم لاستيراد القمح بالعملة الصعبة بدلا من القمح المصري وكأنه يريد أن يلقي المزارعون بانتاجهم من القمح في الترع والمصارف في الوقت الذي توافق فيه المصريون علي ضرورة زيادة انتاج القمح المصري تحقيقا للاكتفاء الذاتي.. وصيانة للأمن القومي الذي يعبث به أحد وزراء حكومتنا الرشيدة!
وبسبب هذه السياسة العبثية التي ينتهجها هذا الوزير فإن رد الفعل الطبيعي للفلاح المصري هو الامتناع عن زراعة القمح العام المقبل.. وهي كارثة وطنية بكل المقاييس.. لن يحاسب عليها الوزير ولن يدفع ثمنها لأنه في الأغلب سيكون خارج الحكومة، وسوف تدفع مصر وشعبها الثمن فادحا.ولا سبيل لتجنب هذه الكارثة المرتقبة سوي طمأنة المزارعين بتحديد سعر توريد القمح في العام المقبل من الآن، وإلا فالكارثة قادمة ومحققة!
 

الصفحة الأولي | مقالات | الصالون السياسي | اشتباك | أخبار | بولوتيكا | بدون رتوش | المنطقة الحرة | الرياضة
الأعداد السابقة | منتدي الحوار | الاشتراكات | بحث | دفتر الزوار | اتصل بنا | حول الموقع

Web Services provided by Galileo Site Manager WebSite Development by Star Webmaster
جميع الحقوق © محفوظة لدار الأسبوع للصحافة والنشر والإعلام
و يحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من جريدة الأسبوع
للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
info@elosboa.com